أزمة العودة إلى رأس العين تفجر موجة غضب شمال شرقي سوريا


لم تكن خطوة القافلة التي تضم أكثر من 400 عائلة من الحسكة باتجاه رأس العين وريفها مجرد تحرك ميداني، بل كانت إعلانًا عن انتقال ملف النازحين من أروقة التحضير إلى واقع العودة الفعلية بعد نحو سبع سنوات من الشتات. غير أن هذا المشهد الانساني الذي أشرف عليه الفريق الرئاسي المكلف بتيسير عودة المهجرين بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي، سرعان ما اصطدم بتعقيدات الواقع الميداني وملف الممتلكات المشغولة، ليتحول حلم العودة الآمنة في يومه الأول إلى شرارة فجّرت موجة غير مسبوقة من الاضطرابات والاحتجاجات الغاضبة التي امتدت شرارتها عبر مدن شمال شرقي سوريا.


فما إن وصلت أولى الدفعات حتى اندلعت مشاجرات واحتكاكات في رأس العين إثر دخول عائلات إلى منازلها من دون تنسيق مسبق، لتصطدم بوجود أشخاص يقيمون فيها منذ سنوات. ورغم نفي قيادة الأمن الداخلي صحة الأنباء التي تحدثت عن منع العائدين من قبل عائلات مهجرة من أحياء أخرى، إلا أن الأحداث سرعان ما خرجت عن نطاقها المحلي؛ إذ شهدت مدن القامشلي والحسكة وعين العرب تجمعات غاضبة واحتجاجات، تخللها اعتداءات طالت مقرات أمنية وحكومية، ووصلت إلى حد إنزال اللوحات التعريفية والعلم السوري عن بعض المباني الرسمية، مما استدعى فرض حظر تجوال مؤقت في عين العرب أسفر لاحقًا عن إصابة 19 فردًا من القوات الأمنية واعتقال عدد من المتورطين قبل رفع الحظر وفض التوتر.


أمام هذه التطورات المتسارعة، جاءت المواقف الرسمية والميدانية لتؤكد حرج اللحظة وضرورة تطويق الفتنة. فقد أعلن نائب قائد قوى الأمن الداخلي في الحسكة محمود خليل علي تعليق رحلات العودة مؤقتًا كإجراء احترازي لحماية الأهالي، واصفًا الاعتداءات بأنها تصرفات فردية تم القبض على عدد من ممارسيها. ومن جهته، شدد نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي على أن حق العودة مكفول ومقدس، مؤكدًا استمرار عمليات المسح وإزالة الألغام التي أمنها الجيش على مدار أسبوعين، مع رفضه القاطع لتحويل مخاوف الأهالي إلى اعتداء على مؤسسات الدولة ورموزها. وفي السياق ذاته، تقاطعت الدعوات للتهدئة من مختلف الأطراف؛ إذ دعا قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي إلى ضبط النفس والحفاظ على المؤسسات، فيما حذر عضو مجلس الشعب عبد الحكيم بشار من ممارسات المجموعات التي تهدد السلم الأهلي، مؤكدًا أن الدفاع عن الحقوق الكردية لا يتأتى إلا بخطاب وطني مسؤول يعزز التعايش ويحمي الاستقرار في منطقة لا تزال تتلمس طريقها نحو التعافي.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال