الإعلانات تعود إلى سوريا: بداية انفتاح رقمي


في بلدٍ اعتاد أن تُغلق فيه النوافذ الرقمية قبل أن تُفتح، جاء خبر تفعيل الإعلانات الممولة على فيسبوك وإنستغرام كإشارة صغيرة لكنها لافتة: شيء ما يتحرك.  

بعد سنوات من الحظر، يعود السوريون إلى أدوات السوق العالمي، لا كمتفرجين بل كفاعلين محتملين.  

القرار الذي اتخذته شركة "ميتا" لا يحمل فقط طابعًا تقنيًا، بل يعكس تغيرًا في المناخ القانوني والسياسي، ويفتح بابًا جديدًا أمام المشاريع الصغيرة، وصنّاع المحتوى، والباحثين عن فرصة داخل حدودهم.


من الحظر إلى التفعيل: خلفية سياسية وتقنية


شركة "ميتا" أعلنت رسميًا عن تفعيل الحملات الإعلانية الممولة داخل سوريا عبر منصّتي فيسبوك وإنستغرام، بعد رفع القيود الأميركية عن الشركات التقنية بقرار مباشر من الرئيس دونالد ترامب، ضمن حزمة تغيّرات سياسية واقتصادية أعادت فتح المجال أمام الاستثمار الرقمي في سوريا.


هذا القرار يأتي في سياق أوسع من الانفتاح، حيث بدأت شركات عالمية بإعادة تشغيل البنية التحتية الرقمية، بما فيها الخط البحري للإنترنت الذي ظل معطّلًا لسنوات.


شركات عالمية تعود: إصلاح الخط البحري


في الأشهر الماضية، وقّعت سوريا اتفاقات مع شركات دولية لإصلاح وتشغيل الخط البحري للإنترنت، أبرزها:

- شركة أورانج الفرنسية، التي زارت دمشق ضمن وفد تقني.

- شركة تاتا الهندية، التي أبدت استعدادها لتقديم الدعم الفني.

- شركة PCCW العالمية، التي دخلت في مفاوضات لإعادة الربط الدولي.


هذه الاتفاقات تهدف إلى تحسين جودة الإنترنت، وتوسيع نطاق الربط الدولي، ما يُعدّ شرطًا أساسيًا لنجاح أي تحول رقمي أو استثماري في البلاد.


وزير الاتصالات: نقترب من نقلة نوعية


في تصريح رسمي، قال وزير الاتصالات السوري، عبد السلام هيكل، إن الوزارة تعمل على تهيئة بيئة قانونية وتنظيمية جاذبة للاستثمار في قطاع الاتصالات، وأضاف:

> "خلال الأشهر الماضية، أجرينا لقاءات مع شركات عالمية، بينها أورانج الفرنسية، وناقشنا سبل التعاون لتطوير البنية التحتية. نحن على أعتاب مرحلة جديدة، ونعد السوريين بشبكة خلوية حديثة تواكب المعايير العالمية، مع بداية عام 2026."


التصريحات تعكس توجهًا واضحًا نحو تحديث القطاع، وفتح المجال أمام شركات دولية للمساهمة في تطوير الخدمات، بما فيها الإنترنت والاتصالات الخلوية.


التقنية كأداة بناء


عودة أدوات الإعلان الرقمي إلى سوريا ليست مجرد تفعيل خدمة، بل هي مؤشر على بداية انفتاح اقتصادي وتقني، يمكن أن يساهم في دعم المشاريع الصغيرة، وتوسيع فرص العمل، وتعزيز حضور السوريين في السوق الرقمية العالمية.  

في هذا السياق، تصبح التقنية أداة بناء وتطوير، ومساحة للتعبير والإنتاج.

الفرصة الآن أمام السوريين لاستخدام هذه الأدوات بشكل مسؤول وفعّال، بما يخدم مصالحهم المهنية والاقتصادية، ويعزز حضورهم في المشهد الرقمي الدولي.

 

أحدث أقدم

نموذج الاتصال