إجماع دولي على وحدة سوريا وشرعنة "اندماج" دمشق وقسد


أحدثت اللقاءات الدبلوماسية التي شهدتها كواليس مؤتمر ميونخ للأمن خرقاً واضحاً في جدار الأزمة السورية، حيث انتقل الحديث من إدارة النزاع إلى صياغة حلول سيادية شاملة. وتصدّر وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، المشهد بماراثون دبلوماسي بدأ باللقاء التاريخي الذي جمعه بنظيره الأمريكي، ماركو روبيو. وأكد الشيباني خلال اللقاء أن دمشق ماضية بقوة في مشروع توحيد البلاد ومعالجة آثار الحرب، مشدداً على أن سوريا دولة واحدة لا تقبل القسمة، وأن المرحلة الحالية تقوم على بناء شراكة وطنية حقيقية لا على تكريس الانقسام.

وفي تصريحات عكست عمق التفاهمات، أوضح الوزير الشيباني أن ملف دمج "قسد" في مؤسسات الدولة يسير بشكل جيد، وهو ما تجسد في اللقاءات المشتركة التي جرت في ميونخ مع مظلوم عبدي وإلهام أحمد. ولفت الشيباني إلى أن المجتمع الكردي مكوّن أصيل وأساسي من النسيج السوري، مشيراً إلى أن "مرسوم الحقوق المدنية" جاء كخطوة شجاعة لمعالجة إشكاليات حقوقية وتاريخية تراكمت عبر عقود. كما كشف الوزير عن أجواء إيجابية مع الجانب الأمريكي، مؤكداً أن واشنطن منحت الحكومة السورية فرصة كبيرة وقدّمت دعماً ملحوظاً، بما في ذلك الدعم الصادر عن الرئيس ترامب لتعزيز استقرار الدولة السورية.

من جانبه، وبحسب ما نقله الشيباني، أكد وزير الخارجية الأمريكي التزام بلاده الصارم بوحدة وسلامة الأراضي السورية، وحرص واشنطن على تنمية الاقتصاد السوري، معرباً عن رغبة بلاده الواضحة في التعامل مع دولة سورية قوية بمؤسساتها وجيشها الوطني. هذا التناغم السوري الأمريكي وجد صدىً واسعاً في أروقة مجلس الأمن الدولي، الذي سارع لإصدار بيان ترحيبي أثنى فيه على اتفاق دمشق و"قسد"، معتبراً أن هذا الاندماج هو السبيل الوحيد لإنهاء حالة التشرذم وتأمين الحدود، ومبدياً استعداد المجتمع الدولي لدعم مشاريع التعافي المبكر.

ختاماً، تُجمع الأوساط السياسية في ميونخ على أن الملف السوري انتقل رسمياً إلى مربع "الحلول السيادية" المدعومة دولياً. فالتصريحات الواثقة للوزير أسعد الشيباني، والغطاء الذي وفره البيت الأبيض والأمم المتحدة، تشير إلى أن قطار توحيد البلاد قد وضع على السكة الصحيحة. ويبقى التحدي الآن في ترجمة هذه الشراكة الوطنية على الأرض، لضمان استعادة سوريا لسيادتها الكاملة وإنهاء معاناة السوريين التي استمرت لسنوات طويلة تحت وطأة الانقسام.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال