رسالة الشيباني للعالم: لا حكم ذاتي في سوريا والحل يبدأ من وحدة الهوية


بينما كانت الأنظار تتجه نحو "ميونخ" لمتابعة ملفات الأمن العالمي، كان التحرك السوري يخطُّ مساراً مغايراً؛ حراكٌ قاده وزير الخارجية أسعد الشيباني جمع بين الدبلوماسية العربية المتناغمة، وبين الانفتاح الاستراتيجي على واشنطن، ليحسم الجدل حول ملفات "قسد" والعدالة الانتقالية، معلناً بداية عهدٍ لا مكان فيه للمشاريع الانفصالية.

ففي أروقة مؤتمر ميونخ للأمن، عقد الشيباني لقاءات هامة مع نظيريه السعودي والقطري، في خطوة تعزز مسار العلاقات العربية-السورية المستمر بنجاح، مؤكداً أن الهدف السوري الثابت هو استعادة الدور الريادي وتثبيت ركائز الأمن الإقليمي. وفي تصريحات صحفية وصفت بـ"النارية" من قلب المؤتمر، حذر الشيباني من التحركات الإسرائيلية التي تستهدف زعزعة استقرار سوريا، مشدداً على أن أولوية الدولة هي الحفاظ على السيادة الكاملة. وبالتوازي مع هذا الحراك، بحثت الدولة السورية مع الجنائية الدولية ملفات "العدالة الانتقالية"، في مسعى قانوني لتعزيز مسار الاستقرار الداخلي عبر أطر دولية معترف بها.

أما في واشنطن، فقد كشفت التفاصيل عن لقاء استثنائي جمع الوزير الشيباني مع السيناتور ماركو روبيو ومسؤولين أمريكيين، حيث جرى نقاش معمق حول ملفات الشمال السوري. الشيباني حسم الجدل بخصوص العلاقة مع "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، مصرحاً بشكل مباشر بأن "قسد جزء منا"، ونافياً بشكل قاطع أن يكون أكراد سوريا قد طالبوا بالحكم الذاتي، بل أكد على انتمائهم الأصيل للهوية الوطنية السورية. هذه التصريحات وضعت حداً للكثير من التكهنات، وأكدت أن رؤية دمشق تعتمد على الحلول الوطنية الشاملة ورفض أي مشاريع تفتيتية، مع التأكيد على أن استقرار البلاد يبدأ من وحدة ترابها وتكامل مكوناتها تحت مظلة الدولة المركزية.

إن هذا الحراك المكوكـي الذي قاده أسعد الشيباني، واجتماعاته مع القوى العربية الفاعلة والمحافل القانونية الدولية، يرسل إشارة موحدة للعالم مفادها أن سوريا عام 2026 لم تعد تكتفي برد الفعل، بل باتت هي من ترسم حدود اللعبة السياسية. وبين التأكيد على أن "قسد" جزء من النسيج الوطني ورفض أي طروحات انفصالية، وبين التصدي لمحاولات زعزعة الاستقرار، تضع دمشق المجتمع الدولي أمام واقع جديد: السيادة السورية خط أحمر، والحلول المستدامة لن تمر إلا عبر بوابة الهوية الوطنية الموحدة والعدالة التي تضمن استمرارية الدولة.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال