الجيش السوري يتسلم قاعدة الشدادي بريف الحسكة بعد انسحاب أمريكي منها


في خطوة ميدانية وصفت بأنها "تحول استراتيجي" في خارطة الصراع السوري، أعلنت وزارة الدفاع السورية رسمياً عن تسلمها لقاعدة "الشدادي" العسكرية الواقعة بريف الحسكة الجنوبي. وتأتي هذه السيطرة بعد انسحاب القوات الأمريكية من القاعدة، لتكون المنشأة الاستراتيجية الثانية التي تعود لسيادة الدولة السورية في غضون فترة وجيزة، مقتفية أثر قاعدة "التنف" الحيوية عند مثلث الحدود السورية الأردنية العراقية، والتي جرى تسليمها للجيش السوري في ظروف مشابهة وضمن تفاهمات دولية واضحة.


وبحسب مصادر عسكرية رسمية، فإن عملية الاستلام جرت بموجب "تنسيق مباشر" ومنظم بين الجانبين السوري والأمريكي، حيث انسحبت الأرتال الأمريكية تباعاً من القاعدة التي كانت تعد واحدة من أكبر نقاط ارتكاز التحالف الدولي في المنطقة الشرقية. وقد وثقت العدسات الميدانية اللحظات الأخيرة لعملية الإخلاء، والتي تضمنت إجراءات لوجستية وتقنية دقيقة؛ إذ قامت الفرق الفنية الأمريكية بتفكيك وإزالة معدات رصد وتجسس متطورة، كان أبرزها "منطاد الاستطلاع" الشهير الذي جرى إنزاله وتفكيكه بعد سنوات من التحليق فوق المنطقة، بالإضافة إلى سحب منظومات اتصال وتجهيزات عسكرية حساسة، قبل أن تدخل وحدات الجيش العربي السوري لتثبيت نقاط تمركزها ورفع العلم السوري فوق أسوار القاعدة.


هذا التحول الميداني لم يكن وليد الصدفة، بل جاء ليتوج واقعاً عسكرياً جديداً فرضته المواجهات العنيفة التي اندلعت في وقت سابق بين مقاتلي العشائر العربية وقوات سوريا الديمقراطية "قسد". تلك المعارك التي أدت إلى انكسار نفوذ "قسد" في ريف الحسكة الجنوبي، وإرغامها على الانسحاب الكامل من مدينة الشدادي ومحيطها باتجاه أطراف مدينة الحسكة، تاركةً المنطقة في حالة من الفراغ الذي ملأته القاعدة الأمريكية مؤقتاً، قبل أن تُفضي التفاهمات الأخيرة إلى تسليمها للجيش السوري كجهة سيادية نظامية قادرة على ضبط الاستقرار ومنع انزلاق المنطقة نحو فوضى أمنية جديدة.


وتكمن الأهمية الكبرى لقاعدة الشدادي في موقعها الجغرافي الذي يجعل منها حلقة وصل رئيسية بين محافظتي الحسكة ودير الزور، فضلاً عن قربها من حقول النفط والغاز الحيوية. وبسيطرة الجيش السوري عليها، يتقلص نفوذ القوى غير النظامية في هذه البقعة الجغرافية الحساسة، ويُعاد فتح الشرايين اللوجستية التي تربط مدن الشرق السوري ببعضها البعض. كما أن تكرار سيناريو "قاعدة التنف" في الشدادي يبعث برسائل سياسية قوية حول جدية المسار الذي تنتهجه دمشق لاستعادة كافة القواعد والمنشآت الحيوية، معززةً حضورها الميداني كطرف وحيد ومسؤول عن تأمين السيادة الوطنية على كامل التراب السوري.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال