في ليلة ماطرة جديدة، وجد مئات النازحين في شمال غربي سوريا أنفسهم أمام مأساة متكررة، بعدما اجتاحت السيول مخيماتهم وأجبرتهم على النزوح مجددًا.
ضربت سيول عنيفة مناطق واسعة في شمال غربي سوريا، أمس السبت 8 شباط 2026، متسببة بأضرار كبيرة في مخيمات النازحين بريف إدلب وأجزاء من ريف اللاذقية، حيث حوّلت الأمطار الغزيرة الخيام إلى مساحات من الطين والمياه، وأجبرت مئات العائلات على النزوح مجددًا بحثًا عن مأوى آمن.
وخلال ساعات قليلة، جرفت السيول عشرات الخيام وأتلفت ممتلكات بسيطة يعتمد عليها النازحون للبقاء، فيما اضطر العديد من الأهالي إلى قضاء الليل في العراء وسط برد قارس، بعد أن أصبحت مخيماتهم غير صالحة للسكن.
وبحسب معلومات ميدانية، تضرر ما لا يقل عن 24 مخيمًا بشكل جزئي أو كامل، وتشردت نحو 931 عائلة تضم آلاف الأشخاص، معظمهم من النساء والأطفال، في ظل إمكانيات إغاثية محدودة وبنية تحتية مهترئة لا تتحمّل أي منخفض جوي قوي.
وفي ريف اللاذقية الشمالي، سُجلت حوادث غرق أودت بحياة طفلين بعد أن جرفتهما السيول، فيما تمكنت فرق الإنقاذ من إنقاذ طفل ثالث، ما أعاد إلى الواجهة خطورة إقامة المخيمات قرب الأودية ومجاري السيول دون إجراءات حماية حقيقية.
كما تسببت السيول بقطع طرق فرعية وتضرر مرافق خدمية، ما أعاق وصول فرق الإغاثة إلى بعض المخيمات، في وقت أعلنت فيه فرق الدفاع المدني حالة استنفار للتعامل مع البلاغات الطارئة.
النازحون عبّروا عن غضبهم من تكرار هذه المآسي كل شتاء، مؤكدين أن معاناتهم لم تعد مرتبطة بالأمطار وحدها، بل بالإهمال المزمن وغياب الحلول الجذرية التي تضمن لهم سكنًا آمنًا يقيهم تقلبات الطقس.
ومع استمرار التحذيرات من هطولات مطرية إضافية خلال الأيام المقبلة، تتصاعد المخاوف من تفاقم الوضع الإنساني، وسط مطالبات بتدخل عاجل لتأمين خيام بديلة، وتحسين تصريف المياه، وتوفير مواد إغاثية أساسية قبل وقوع خسائر أكبر.
ومع كل منخفض جوي، لا يطلب النازحون أكثر من سقف لا يغرق، وأرض لا تتحول إلى طين، لكن حتى هذا الحد الأدنى ما زال غائبًا.
