دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة الصراع المفتوح مع انطلاق عملية "الغضب الملحمي" العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، والتي استهدفت بضربات جوية وصاروخية مركزة البنية التحتية العسكرية والمنشآت الاستراتيجية في عمق الأراضي الإيرانية. وجاء هذا التحرك العسكري الواسع بقرار من الإدارة الأمريكية لتحييد ما وصفته بـ "التهديدات الوشيكة"، مما دفع طهران للرد الفوري عبر إطلاق عملية "الوعد الصادق 4"، التي تمثلت في هجوم صاروخي استهدف الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة العربية. وطال القصف الإيراني بشكل مباشر عدة قواعد أمريكية في قطر والإمارات والكويت والبحرين، ما أدى إلى استنفار أمني غير مسبوق وإغلاق كامل للمجالات الجوية في هذه الدول، وسط تقارير عن وقوع أضرار مادية وإصابات جراء سقوط شظايا الصواريخ الاعتراضية في مناطق متفرقة.
على الصعيد الميداني، تسود حالة من الترقب والحذر الشديد في الشارع الخليجي، مع توقف تام لحركة الملاحة الجوية في كبرى مطارات المنطقة، وتعليق جزئي لإمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، مما تسبب في اضطراب حاد بأسواق النفط العالمية التي شهدت قفزة في الأسعار. وفي غضون ذلك، توالت ردود الفعل الدولية المنددة بالتصعيد؛ حيث طالبت القوى الكبرى بضبط النفس والعودة إلى طاولة المفاوضات، بينما دعت الأمم المتحدة لعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن لبحث سبل احتواء الأزمة وتجنب الانزلاق نحو حرب إقليمية شاملة. وفيما بررت واشنطن هجومها بأنه "ضرورة أمنية"، شددت طهران على أن استهداف القواعد في الدول المجاورة يندرج ضمن حقها المشروع في الرد على العدوان، لينتقل المشهد الآن إلى مرحلة حرجة من الترقب لنتائج التحركات العسكرية والسياسية القادمة.
وبالنظر إلى أبعاد هذه المواجهة، يبدو أن المنطقة قد تجاوزت قواعد الاشتباك التقليدية ودخلت في نفق الحسابات الصفرية، حيث لم تعد الضربات مجرد رسائل سياسية، بل تحولت إلى صدام مباشر يهدد استقرار النظام الدولي بأكمله. إن استهداف القواعد العسكرية في دول الخليج يضع هذه الدول أمام تحديات سيادية معقدة، ويفرض تساؤلاً حول فاعلية مظلات الحماية الدفاعية في مواجهة جيل جديد من الحروب الصاروخية العابرة للحدود. وفي المحصلة، يثبت هذا التصعيد أن لغة السلاح قد غيبت الدبلوماسية تماماً، وأن القوى الكبرى اختارت المضي في مقامرة عسكرية كبرى؛ الخاسر الأكبر فيها هو أمن واستقرار الشعوب العربية، وسط مخاوف حقيقية من أن تعيد هذه الجولة رسم خارطة النفوذ في الشرق الأوسط بالدم والنار.
