في لحظة فارقة أعادت للأذهان ذكريات الحروب الكبرى، استيقظ العالم اليوم على دوي انفجارات لم تهدأ في طهران وأكثر من 24 محافظة إيرانية، معلنةً بدء "عمليات قتالية واسعة النطاق" بقرار مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وبالتعاون مع إسرائيل. وبينما يروج البيت الأبيض لهذه الهجمات تحت شعار منح الإيرانيين "ساعة حريتهم"، كشفت الإحصائيات الأولية الواردة من الداخل الإيراني عن فاتورة بشرية وإنسانية باهظة، حيث تجاوز عدد القتلى 201 شخصاً، فيما أصيب نحو 747 آخرين في حصيلة مرشحة للارتفاع مع استمرار الغارات.
ولم تكن الأهداف عسكرية بحتة كما روجت التقارير الأولية؛ فقد نقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية تفاصيل مروعة عن مقتل 85 طالبة وإصابة 92 أخريات إثر هجوم صاروخي استهدف مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب القريبة من مضيق هرمز. وفي مدينة لامرد بمحافظة فارس، تحولت صالة رياضية إلى ركام، مما أسفر عن مقتل 16 رياضياً. هذه المشاهد دفعت المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني إلى إصدار تحذير عاجل دعا فيه سكان العاصمة طهران والمدن الكبرى للمغادرة فوراً، مع تعليق كامل للدراسة في المدارس والجامعات حتى إشعار آخر.
وفي تدوينات متلاحقة عبر منصات التواصل الاجتماعي، أكد الرئيس دونالد ترامب نبأ مقتل خامنئي واصفاً إياه بـ "أحد أكثر الأشخاص شراً في التاريخ"، ومعتبراً أن موته يمثل "تحقيقاً للعدالة" ليس للشعب الإيراني فحسب بل للعالم أجمع. وأوضح ترامب أن العمل الاستخباراتي الدقيق والتعاون مع إسرائيل لم يتركا أي فرصة للنجاة، داعياً قوات الجيش والأمن الإيراني (IRGC) للتوقف عن القتال والوقوف مع الوطنيين لاستعادة عظمة بلادهم، ومؤكداً أن القصف المكثف سيتواصل بلا توقف حتى يتحقق هدف السلام في الشرق الأوسط.
من جانبه، يرى الكاتب البريطاني مارك أوربان في صحيفة "تايمز" أن ما يحدث هو "مقامرة كبرى" تهدف للإطاحة بالنظام كلياً، حيث يراهن ترامب على تحرك شعبي داخلي تحت ضغط القصف. ورغم أن القوة العسكرية المستخدمة أقل بكثير من غزو العراق عام 2003، إلا أن طهران لم تلتزم بالدفاع السلبي؛ إذ أعلنت القوات المسلحة الإيرانية عن بدء رد "ساحق" تحت مسمى "الوعد الصادق 4"، حيث طالت صواريخ "سجيل" و"فتاح" الفرط صوتية مواقع عسكرية أمريكية في قطر والإمارات والبحرين والكويت، مما وضع المنطقة أمام معادلة ردع جديدة وخطيرة.
وعلى الصعيد الإقليمي، دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى إجراءات دولية عاجلة لاحتواء الموقف، محذراً من أن الحريق في طهران قد يلتهم استقرار المنطقة بأكملها. وفي بريطانيا، أعلن كير ستارمر انضمام بلاده لـ "العمليات الدفاعية" لحماية الحلفاء ومنع إيران من تطوير سلاح نووي. وبينما يؤكد نتنياهو وترامب أن النظام الإيراني قد تلقى ضربات لن يتعافى منها، تقف المنطقة الآن على فوهة بركان؛ فإما أن تحقق هذه المقامرة أهدافها السريعة، أو أننا أمام حرب طويلة تعيد رسم خارطة النفوذ في الشرق الأوسط بالدم والنار، في وقت سقطت فيه كل "قواعد الاشتباك" القديمة.
