في إطار مساعي تثبيت ركائز الاستقرار الميداني والسلم الأهلي في الجغرافيا السورية، شهدت الساعات الماضية تحركات أمنية وعسكرية لافتة على مسارات متعددة؛ شملت ملاحقة خلايا تنظيم "داعش" في ريف دير الزور، وضبط ترسانة أسلحة نوعية في البوكمال، وصولاً إلى إجراءات انضباطية حازمة داخل المؤسسة الأمنية في السويداء، مما يعكس توجهاً يزاوج بين الحزم في مكافحة الإرهاب والصرامة في صون كرامة المعتقدات الدينية.
ففي ريف دير الزور الشرقي، وتحديداً في مدينتي "البصيرة" و"البوكمال"، نفذت وحدات أمنية متخصصة سلسلة مداهمات دقيقة استهدفت الهيكل البشري لخلايا تنظيم "داعش" النائمة. وأسفرت العملية عن اعتقال 12 شخصاً من عناصر التنظيم المتورطين في التخطيط لعمليات إرهابية وإدارة شبكات لوجستية معقدة. المعطيات الأولية تشير إلى أن هؤلاء المعتقلين كانوا يعملون على تنسيق هجمات مباغتة وزرع عبوات ناسفة تستهدف القوافل والتحركات الحيوية، مما يجعل من توقيفهم ضربة موجعة لمحاولات التنظيم إعادة إثارة الفوضى في المنطقة.
وبالتوازي مع هذه الاعتقالات، حققت القوى الأمنية خرقاً استخباراتياً كبيراً في منطقة البوكمال الحدودية، حيث تمكنت من ضبط مستودع ضخم للأسلحة والذخائر كان مخبأً بعناية فائقة. وما أثار اهتمام المحللين العسكريين هو حجم ونوعية العتاد المضبوط؛ إذ شملت الشحنة صواريخ مضادة للطائرات من طراز "سام"، وصواريخ موجهة مضادة للدروع من نوع "كورنيت" و"مالوتكا"، فضلاً عن كميات كبيرة من القذائف الصاروخية وأجهزة الاتصال المتطورة. ويأتي هذا الضبط ليحيد ترسانة عسكرية ثقيلة كانت معدة للاستخدام في عمليات نوعية تهدد أمن واستقرار المنطقة الحدودية.
وعلى جبهة أخرى، اتخذت وزارة الداخلية إجراءات قانونية حازمة تجاه عدد من عناصرها في محافظة السويداء، إثر ثبوت تورطهم في الإساءة لرموز دينية محلية عبر صور ومقاطع تم تداولها مؤخراً. الوزارة سارعت لتوقيف العناصر المعنيين وبدء التحقيقات، مشددة على أن هذه التصرفات الفردية لا تمثل قيم المؤسسة الأمنية التي تقوم على احترام التنوع الديني والاجتماعي. وتأتي هذه الخطوة لقطع الطريق أمام أي محاولات لاستغلال التجاوزات المسلكية في تأجيج الشارع أو تهديد النسيج الاجتماعي في الجنوب السوري.
إن هذا الحراك الشامل يبعث برسالة واضحة؛ مفادها أن الاستقرار لا يقوم فقط على دحر التنظيمات الإرهابية وتجريد المنطقة من الأسلحة النوعية، بل يرتكز أساساً على سيادة القانون ومحاسبة المسيئين أياً كانت صفتهم، لضمان سد الثغرات التي قد تستغلها القوى المتربصة بأمن واستقرار البلاد.
