العلم السوري فوق التجاذبات.. استنفار أمني وعسكري لمحاسبة المعتدين


لم تكن احتفالات عيد "نوروز" لهذا العام في محافظة حلب مجرد مناسبة عابرة لإحياء التراث الثقافي الكردي، بل تحولت إلى قضية رأي عام ومحور تجاذب أمني وسياسي واسع، عقب حادثة إنزال وإهانة العلم السوري التي أثارت موجة عارمة من التفاعلات. هذه الواقعة، التي وُثقت عبر منصات التواصل الاجتماعي، لم تخدش المشهد الاحتفالي فحسب، بل وضعت آليات التنسيق الأمني واتفاقات "الدمج" والتعايش المشترك أمام اختبار حقيقي وحرج يتطلب حزماً قانونياً ووعياً مجتمعياً.


وعلى خلفية هذه التطورات، سارعت مديرية الأمن الداخلي في محافظة حلب إلى اتخاذ إجراءات فورية، حيث أصدرت بياناً رسمياً أكدت فيه مباشرة التحقيقات في حادثة إنزال العلم السوري لملاحقة المتورطين وتقديمهم للقضاء. وشددت المديرية في موقفها على أن المساس بالرموز السيادية للدولة هو "خط أحمر" لا يمكن التهاون معه تحت أي ذريعة، مشيرة إلى أن القانون سيأخذ مجراه بحق كل من يحاول استغلال التجمعات الشعبية لإثارة الفتن أو النيل من كرامة العلم الوطني، الذي يمثل المظلة الجامعة لكل السوريين بمختلف انتماءاتهم.


هذا التحرك الأمني ترافق مع مواقف عسكرية واضحة؛ حيث أكد سيبان حمو، نائب وزير الدفاع السوري عن المنطقة الشرقية، على ضرورة محاسبة الذين "أهانوا العلم السوري" واعتدوا على الأكراد خلال الاحتفالات في مدينة عين العرب بريف حلب الشرقي، محذراً بشدة من محاولات بث الفتنة بين مكونات الشعب السوري. وتوازى ذلك مع ما صرح به أحمد الهلالي، المتحدث باسم الفريق الرئاسي لتنفيذ اتفاق اندماج "قسد"، الذي دعا إلى محاسبة المسؤول عن الحادثة، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة عدم ارتكاب أي أعمال انتقامية بحق المدنيين، ومؤكداً أن الدولة وحدها عبر مؤسساتها الأمنية والقضائية هي المخوّلة بتطبيق القانون.


أما على الصعيد الشعبي، فقد ضجت الأوساط المحلية بمطالبات واسعة بضرورة الضرب بيد من حديد على كل من يحاول العبث بالسلم الأهلي. ورأى مراقبون أن احترام العلم السوري ليس مجرد إجراء بروتوكولي، بل هو صمام أمان يمنع الانزلاق نحو التوترات العرقية أو الفئوية. إن جوهر القضية اليوم يكمن في ترسيخ ثقافة وطنية تفصل بين الحق في التعبير عن الهوية الثقافية والاعتزاز بالتراث، وبين الواجب الأخلاقي والقانوني في احترام رمزية الدولة. ومن هنا، تبرز أهمية الإجراءات القانونية المتخذة كرسالة طمأنة للشارع، وتأكيد على أن الاحتفال بالتنوع لا يكتمل إلا تحت سقف السيادة الوطنية، بعيداً عن الاستفزازات التي لا تخدم سوى أعداء الاستقرار في المنطقة.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال