الشرق الأوسط في انتظار صرخة النهاية أو انفجار البداية


تدخل المنطقة في هذه الساعات نفقاً هو الأكثر قتامة في تاريخها الحديث، حيث لم يعد الصراع بين طهران وخصومها مجرد مواجهة عسكرية تقليدية، بل تحول إلى عملية "إعادة صياغة" شاملة لموازين القوى الإقليمية. ومع دخول المواجهة يومها الثالث، يبدو أن الشرق الأوسط بات يقف على فوهة بركان بانتظار ما ستسفر عنه الساعات الـ72 القادمة، التي وصفها الخبراء بأنها "فارقة" في تحديد مستقبل النظام الإيراني وشكل التعامل الأمريكي مع المنطقة.


ميدانياً، عكس دخول القاذفة الإستراتيجية "بي-2" في سماء العمليات، محملة بقنابل "خارقة للتحصينات"، نية واشنطن في توجيه ضربات قاضية لمخازن الصواريخ الباليستية المحصنة ومراكز القيادة والسيطرة تحت الأرض. وتتزامن هذه التحركات مع تقارير استخباراتية تتحدث عن استهداف مباشر لمقرات سيادية، وسط غموض يلف مصير القيادات العليا وهيكلية الدولة الإيرانية التي باتت أمام اختبار وجودي غير مسبوق؛ فالضربات لا تستهدف العتاد فحسب، بل تسعى لضرب "مركز القرار" الذي يحفظ تماسك مؤسسات الدولة والحرس الثوري، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول قدرة النظام على الصمود إذا ما تأكد غياب رؤوس الهرم القيادي.


ورغم هذا التصعيد العنيف، يبرز ارتباك واضح في أروقة البيت الأبيض، حيث يعيش الرئيس دونالد ترامب حالة من التناقض بين رغبته في تحقيق "نصر استراتيجي" ينهي التهديد الإيراني، وبين خوفه من الانزلاق إلى حرب استنزاف مفتوحة ترهق الميزانية الأمريكية وتخالف وعوده الانتخابية. هذا الارتباك انعكس على الأرض من خلال تقارير عن تأجيل بعض الهجمات المخطط لها، في محاولة للموازنة بين الضغط العسكري المفرط ومنح الدبلوماسية فرصة أخيرة تحت النار، مما يثير تساؤلات ملحة حول ما إذا كانت الحرب ستنتهي خلال أيام بتسوية كبرى أم ستعتمد على قدرة الأطراف على تحمل التكاليف الباهظة.


إقليمياً، لم تكتفِ طهران بموقف الدفاع، بل فعلت إستراتيجية "الردع اللاتماثلي" عبر استهداف منشآت طاقة وحيوية في دول الخليج، مما أدى إلى توقف إنتاج الغاز المسال في منشآت كبرى مثل "قطر للطاقة" وتهديد حركة الملاحة في مضيق هرمز. هذا التصعيد قوبل بموقف عربي ودولي حازم، تجسد في بيان مشترك ندد بالهجمات الإيرانية العشوائية واعتبرها انتهاكاً صارخاً للسيادة، وسط موجة من سحب البعثات الدبلوماسية وخطط إجلاء الرعايا الأجانب. إن العالم اليوم لا يراقب مجرد تبادل للضربات، بل يشهد صراعاً محموماً مع الزمن؛ حيث تسعى واشنطن وتل أبيب لاستغلال حالة الصدمة في القيادة الإيرانية لتحقيق مكاسب ميدانية، بينما تحاول طهران الحفاظ على تماسكها وجلب أكبر قدر من الضغط السياسي والاقتصادي على الخصوم قبل فوات الأوان.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال