من بيروت إلى قبرص.. طبول الحرب البرية تقرع والأسواق العالمية ترتجف تحت سحب الدخان


في مشهدٍ يختزل حافة الهاوية التي انزلق إليها الشرق الأوسط، تداخلت الساحات الميدانية من ضواحي بيروت المشتعلة وصولاً إلى القواعد العسكرية البريطانية في قبرص، لترسم لوحةً معقدة من التصعيد العسكري والتحولات الجيوسياسية الكبرى. فبينما كانت وزارة الصحة اللبنانية توثق حصيلةً دموية بلغت 31 شهيداً و149 جريحاً جراء غارات إسرائيلية عنيفة وصفت بـ"الأحزمة النارية"، رد حزب الله بهجوم نوعي بـ 6 صواريخ باليستية وطائرات مسيرة استهدفت العمق الإسرائيلي، ما أكد سقوط قواعد الاشتباك القديمة ودخول المنطقة مرحلة "كسر العظم" الفعلية.


ولم تقف شظايا هذا الصدام عند الحدود الجغرافية المباشرة، بل امتدت لتطال العمق الاستراتيجي للقوى الدولية، حيث هزت انفجارات محيط قاعدة "أكروتيري" البريطانية في قبرص إثر هجوم بمسيرة، في تطور وضع القواعد اللوجستية الدولية في دائرة الاستهداف المباشر. هذا التحول الدراماتيكي دفع لندن لتفعيل واحدة من أكبر خططها الطارئة لمواجهة السيناريوهات الأسوأ، مما يعكس قناعة دولية بأن ما يحدث ليس مجرد جولة قتال عابرة، بل هو زلزال يعيد تشكيل أمن المتوسط بأكمله.


وسط هذا الغبار العسكري، برزت مواقف دونالد ترامب وتصريحاته حول "عزم مواصلة الهجوم" كضوء أخضر سياسي يزيد من زخم العمليات العسكرية ويفتح الباب أمام احتمالات الاجتياح البري لجنوب لبنان، وهي "مغامرة" يرى المحللون أنها قد تنجح في إضعاف النفوذ الإيراني لكنها تهدد بهدم النظام الإقليمي المستقر منذ عقود. هذا القلق السياسي والميداني انتقل فوراً إلى عصب الاقتصاد العالمي، حيث قفزت أسعار النفط والذهب في الأسواق العالمية مع تصاعد سحب الدخان التي غطت الأفق، لترتجف الأسواق خوفاً من حرب إقليمية شاملة لا تلوح في أفقها أي بوادر للتهدئة الدبلوماسية، مما يجعل الساعات القادمة حاسمة في تحديد مصير المنطقة بين إعادة الضبط القسري أو الانفجار الكبير.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال