بمراسيم سيادية واتفاقيات دولية.. «الشرع» يضع حجر الأساس لنهضة سوريا الاقتصادية


تتسارع الخطوات في سوريا الجديدة تحت قيادة الرئيس أحمد الشرع لرسم ملامح مرحلة اقتصادية مختلفة، قوامها استعادة السيطرة على الموارد الوطنية وإعادة هيكلة القطاعات الحيوية التي تمثل شريان الحياة للدولة والمواطن على حد سواء. وتأتي المراسيم والاتفاقيات الأخيرة لتعكس رؤية سياسية واقتصادية تهدف إلى الانتقال من مرحلة "إدارة الأزمات" إلى مرحلة "الاستثمار في الإمكانات"، مع التركيز بشكل أساسي على ملفي الطاقة والتعدين بوصفهما قاطرة النمو المرتقبة.


في خطوة عملية تعكس الانفتاح على الخبرات الدولية الرائدة، جاء توقيع الاتفاقية مع شركة "أديس" القابضة لاستئناف عمليات إنتاج الغاز الطبيعي. هذه الخطوة لا تقتصر أهميتها على البعد التقني وزيادة معدلات الاستخراج، بل هي بمثابة إعلان رسمي عن عودة الثقة في البيئة الاستثمارية السورية. فالغاز ليس مجرد سلعة تصديرية، بل هو الوقود المحرك لمحطات توليد الكهرباء التي عانى السوريون من انقطاعها لسنوات، وتفعيله يعني بشكل مباشر إعادة الروح للقطاع الصناعي والزراعي وتخفيف الأعباء المعيشية عن كاهل الأسر السورية التي تنتظر تحسناً ملموساً في الخدمات الأساسية.


وتكتمل هذه الرؤية الاقتصادية من خلال القرارات التشريعية التي أصدرها الرئيس أحمد الشرع، والتي قضت بإحداث "الشركة السورية للكهرباء" و"الشركة السورية للتعدين". إن تأسيس هاتين الشركتين يمثل ركيزة تنظيمية لإدارة ثروات البلاد بعيداً عن المركزية المقيدة أو العشوائية السابقة. فالشركة السورية للكهرباء مدعوة اليوم لقيادة ورشة عمل وطنية كبرى لإعادة تأهيل الشبكات المتهالكة ودمج مصادر الطاقة الجديدة في الشبكة الوطنية، بينما تقع على عاتق الشركة السورية للتعدين مسؤولية التنقيب والاستغلال الأمثل للثروات الباطنية التي تمتلكها سوريا، من فوسفات وفلزات ومعادن، وتحويلها إلى قيمة مضافة تدعم الخزينة العامة وتخلق آلاف فرص العمل للشباب السوري.


إن الربط بين تأمين مصادر الطاقة عبر الشراكات الدولية، وبين المأسسة الوطنية لهذه القطاعات، يشير إلى أن الدولة السورية تسير في طريق بناء اقتصاد "الإنتاج" بدلاً من اقتصاد "الاستهلاك". إن نجاح هذه التوجهات مرهون بالقدرة على التنفيذ السريع والشفاف، وهو ما يبدو أن القيادة الجديدة تضعه في أولوياتها، لإثبات أن سوريا قادرة على النهوض من وسط الركام، مستندة إلى ثرواتها الطبيعية وكوادرها البشرية، لتؤسس لمرحلة من الاستقرار المستدام والازدهار الاقتصادي الذي يليق بتطلعات الشعب السوري.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال