الحسكة في واجهة التغيير: بدء منح الجنسية للمكون الكردي وترتيبات انتخابية وخدمية مكثفة


تتصدر محافظة الحسكة السورية واجهة الأحداث المحلية بمجموعة من الخطوات السياسية والخدمية والقانونية التي تمس حياة مئات الآلاف من سكانها، حيث انطلقت بشكل متزامن إجراءات منح الجنسية للمواطنين الكرد، بالتوازي مع تحضيرات لانتخابات مجلس الشعب، وتحركات تقنية تهدف لإنهاء أزمة المياه الخانقة التي تضرب المنطقة.


يأتي على رأس هذه التطورات، بدء مراكز الأحوال المدنية في الحسكة والقامشلي والدرباسية والمالكية والجوادية، صباح الإثنين، استقبال طلبات المواطنين من أصول كردية (بمن فيهم مكتومو القيد) للحصول على الجنسية السورية، تنفيذًا للمرسوم التشريعي رقم 13 لعام 2026. وأكد مدير الشؤون المدنية في المحافظة، عزيز المحيمد، أن فترة استقبال الطلبات ستمتد لثلاثين يومًا قابلة للتمديد، مشددًا على أن الإجراءات مجانية بالكامل وتعتمد على وثائق بسيطة كبطاقة التعريف وسند الإقامة، لضمان دمج جميع المستحقين في السجلات الرسمية وتعزيز انتمائهم الوطني.


وفي سياق سياسي متصل، أعلنت اللجنة العليا للانتخابات عن مشاورات مكثفة مع الفريق الرئاسي المكلّف بمتابعة تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني مع "قسد"، وذلك لاستكمال التحضيرات اللوجستية لانتخابات مجلس الشعب في الحسكة. وأشار المتحدث باسم اللجنة، نوار نجمة، إلى أن البرنامج القادم سيتضمن تشكيل اللجان الفرعية وتحديد موعد الاقتراع، لافتًا إلى أن نظام "الثلث المعيّن" (30%) من قبل الرئيس أحمد الشرع سيسهم في سد الفجوات التمثيلية، خاصة للمرأة والشرائح الاجتماعية التي قد لا تفرزها صناديق الاقتراع بشكل كافٍ، وذلك ضمن رؤية تهدف لإعادة بناء الدولة بكفاءات تشريعية خبيرة.


وعلى الصعيد الخدمي الذي يمس عصب الحياة اليومية، بدأت وزارة الطاقة السورية خطوات عملية لتخفيف أزمة العطش، عبر تجهيز محطة كهرباء نقالة في منطقة الدرباسية لتأمين تغذية مستقرة لمحطة مياه "علوك". وأوضحت الوزارة أن أعمال الربط الفني ستكتمل خلال الأيام المقبلة فور تحسن الظروف الميدانية في رأس العين، كما تتواصل عمليات تأهيل محطة توليد الدرباسية بالتعاون مع الصليب الأحمر الدولي. وتهدف هذه التحركات لضمان استمرارية ضخ مياه الشرب لأكثر من مليون شخص في الحسكة وريفها، بعد سنوات من الانقطاعات المتكررة التي وضعت المنطقة تحت خطر كارثة مائية وصحية.


تأتي هذه التحركات الشاملة في المحافظة لتعكس محاولة حكومية لترسيخ الاستقرار في شمال شرقي البلاد، عبر معالجة ملفات الهوية والتمثيل السياسي بالتوازي مع تأمين الاحتياجات الأساسية للمواطنين، في مرحلة وصفتها الرئاسة السورية بأنها مرحلة "إعادة بناء الدولة برؤية جديدة".

أحدث أقدم

نموذج الاتصال