عاش ريف محافظة الحسكة في سوريا، خلال الساعات الماضية، حالة من الاستنفار الشامل عقب اندلاع سلسلة واسعة من الحرائق التي طالت مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية في ذروة موسم حصاد القمح والشعير. ورغم الجهود المضنية التي بذلتها فرق الإطفاء والإنقاذ، بالتكاتف مع أهالي القرى المتضررة، إلا أن النيران التهمت آلاف الدونمات، تاركةً خلفها خسائر مالية فادحة للمزارعين الذين يواجهون أصلاً تحديات اقتصادية قاسية.
بدأت المأساة يوم الثلاثاء في قرى تابعة لريف القامشلي، حيث تحولت الحقول الذهبية في لمح البصر إلى ساحات للنيران، مدفوعة برياح قوية وارتفاع حاد في درجات الحرارة، مما سهل انتقال ألسنة اللهب بين الحقول المتجاورة ووصولها إلى بعض المنازل والمزارع والآبار. وسرعان ما اتسعت رقعة الكارثة لتشمل مناطق أخرى في نواحي تل حميس واليعربية وتل براك، مما استدعى استنفاراً كاملاً للدفاع المدني السوري الذي دفع بأكثر من 40 فريق إطفاء من محافظات دير الزور والرقة لمؤازرة فرق الحسكة.
وفيما أعلنت مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث، صباح الأربعاء، عن إخماد آخر بؤرة مشتعلة، حملت الساعات التي سبقت ذلك فصولاً من المعاناة، حيث اشتكى المزارعون من تأخر وصول فرق الإطفاء وتوسع النيران قبل التمكن من محاصرتها. وتشير التقديرات الأولية إلى احتراق أكثر من أربعة آلاف دونم، بالإضافة إلى كميات كبيرة من القش ومخلفات الحصاد، وهو ما يمثل ضربة قوية للموسم الزراعي الذي يعتمد عليه السكان كمصدر أساسي للرزق، خاصة في ظل الصعوبات الكبيرة التي يواجهها القطاع الزراعي مؤخراً.
وتعقيباً على هذه الكارثة، أوضح وزير الطوارئ وإدارة الكوارث أن العمليات الميدانية واجهت تحديات بالغة التعقيد، ليس فقط بسبب سرعة الرياح وتشابك الأعشاب الجافة، بل لوجود مخاطر إضافية مثل الألغام في بعض المواقع التي اندلعت فيها الحرائق. كما لفتت المديرية إلى أن تهالك شبكة الكهرباء يرفع من وتيرة المخاطر، مما دفعها لاتخاذ إجراءات احترازية بقطع التيار الكهربائي في بعض المواقع لضمان تبريد الأرض بالكامل ومنع تجدد اشتعالها.
وفي سياق متصل، حذرت منصة الغابات ومراقبة الحرائق التابعة للهيئة العامة للاستشعار عن بعد من ارتفاع مؤشرات الخطورة نتيجة الظروف الجوية الراهنة، داعية إلى أقصى درجات الحيطة والحذر. وتأتي هذه الحادثة الأليمة في وقت تواصل فيه السلطات المحلية فتح تحقيقات في خروقات أخرى تمس الأمن في المنطقة، منها التعديات على المواقع الأثرية، في مشهد يعكس جانباً من التحديات الأمنية والخدمية التي تعاني منها المنطقة في الآونة الأخيرة.
