في خطوة تحمل دلالات سياسية واستراتيجية عميقة، أعلنت رئاسة الجمهورية السورية اليوم الأحد عن زيارة مرتقبة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى العاصمة دمشق، في تطور يعيد رسم ملامح العلاقات الثنائية بين البلدين ويؤكد على مرحلة جديدة من الانفتاح الدبلوماسي. وتأتي هذه الزيارة، التي وُصفت في الأوساط السياسية والإعلامية بالتاريخية، لتكون الزيارة الأولى من نوعها لرئيس دولة غربية إلى سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024، مما يكرس تحولاً جذرياً في المشهد الإقليمي.
ومن المنتظر أن يصل الرئيس الفرنسي على رأس وفد رفيع يضم نخبة من المستثمرين وممثلي كبرى الشركات الفرنسية، في إشارة واضحة إلى أن الأجندة لن تقتصر على الملفات السياسية والدبلوماسية فحسب، بل ستفتح الباب واسعاً أمام التعاون الاقتصادي والمشاركة في جهود إعادة الإعمار. ومن المقرر أن يعقد الرئيس السوري أحمد الشرع مع نظيره الفرنسي جلسة حوار موسعة بحضور الوفدين المرافقين، حيث ستتركز المباحثات على تقييم تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية المتسارعة، وتنسيق المواقف بشأن قضايا الأمن الإقليمي، فضلاً عن تعزيز التبادل التجاري وتوطيد روابط التعاون في قطاعات تنموية مختلفة.
وتعد هذه الخطوة امتداداً طبيعياً لمسار دبلوماسي بدأ في السابع من أيار من العام الماضي، عندما اختار الرئيس أحمد الشرع باريس لتكون وجهته الأولى في زيارة رسمية إلى دولة غربية عقب توليه السلطة، حيث لقيت تلك الزيارة اهتماماً دولياً واسعاً وفتحت قنوات تواصل مباشرة بين قصر الإليزيه ودمشق. ويبدو أن الطرفين اليوم عازمان على المضي قدماً في هذا المسار، لا سيما مع تأكيد الدوائر الرسمية في دمشق وباريس على الحرص المشترك لدعم جهود التعافي والاستقرار، وهو ما تعززه تقارير إعلامية فرنسية أشارت إلى أن زيارة دمشق تسبق مشاركة الرئيس الفرنسي في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في العاصمة التركية أنقرة، مما يعزز من أهمية الدور السوري الجديد في التوازنات الإقليمية.
إن هذه الزيارة لا تمثل فقط تتويجاً لشهور من المشاورات السياسية المكثفة، بل هي رسالة واضحة بأن الصفحة قد طويت، وأن علاقات دمشق وباريس باتت تقوم على أسس من المصالح المتبادلة والاحترام السيادي، في وقت تتطلع فيه السلطات السورية الجديدة إلى استعادة دورها الفاعل على الساحة الدولية، بينما تسعى فرنسا إلى تثبيت حضورها كشريك أساسي في مرحلة ما بعد التغيير في سوريا.
