شهدت العاصمة التركية أنقرة، يوم الخميس، حراكاً دبلوماسياً وأمنياً مكثفاً تجسّد في زيارة وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني، وهي الثانية له منذ مطلع العام الجاري بعد زيارته الأولى في أبريل الماضي. وتكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة كونها تأتي غداة اجتماع عقد في دمشق ضمّ الرئيس السوري أحمد الشرع والشيباني مع قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، للبحث في خطوات دمج قواتها ومؤسساتها ضمن هيكلية الدولة السورية.
وخلال مؤتمر صحفي مشترك عُقد في أنقرة، رسم وزيرا خارجية البلدين ملامح مرحلة جديدة من التعاون الثنائي والإقليمي؛ إذ أكد الشيباني سعي دمشق لإنهاء وجود السلاح خارج سلطة الدولة ومكافحة الإرهاب، وبسط السيادة على كامل الأراضي السورية، إلى جانب ترسيخ الاستقرار في الجنوب والمطالبة بالعودة إلى اتفاقية عام 1974 لوقف الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة. ومن جانبه، جدّد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان تأكيده أن سوريا أصبحت أكثر استقراراً، مشدداً على ضرورة الإسراع في إنجاز ملف اندماج "قسد" بغير عوائق وتجريد كافة التشكيلات من سلاحها، مع تكاتف الجهود للضغط على إسرائيل لوقف هجماتها التي تهدد أمن المنطقة.
ولم تغب الملفات الاقتصادية والتنموية عن جدول المباحثات؛ حيث وضع الجانبان تفعيل الاتفاقيات الاقتصادية وزيادة التبادل التجاري على رأس الأولويات. وأشار الشيباني إلى أن الحدود المشتركة ستظل شرياناً للتجارة والأمن المتبادل، مع التركيز على ملف عودة السوريين وربطه ببرامج التعافي المبكر. كما جرى التطرق إلى خطوات عملية تشمل تأسيس مجلس التنسيق الأعلى، وتسريع تفعيل لجنة البحار الأربعة، ومشاريع الربط السككي التي تشمل سوريا وتركيا والسعودية والأردن، مدعومة بخطوة تأسيسية سابقة بين المصرفين المركزيين في كلا البلدين لتسهيل التعاملات المالية ودعم البنية التحتية.
وعلى الصعيد الأمني والإقليمي، التقى الشيباني رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم كالن، في اجتماع استعرض العلاقات الثنائية ومكافحة تنظيم "داعش"، إلى جانب التطورات في لبنان وتأثيرات الصراعات الإقليمية والعقوبات المفروضة على فرص الاستثمار. كما شهد اللقاء نقاشاً حول انعكاسات مشروع قانون "تعزيز التضامن الوطني والاندماج المجتمعي" المعروض على البرلمان التركي، وسط تأكيد مشترك على تمسك دمشق بنهج النأي بالنفس عن الصراعات، لبناء قاعدة استقرار مستدامة تخدم المنطقة بأسرها.
