شهدت العاصمة السورية دمشق حراكاً سياسياً وإدارياً مكثفاً يستهدف استكمال خطوات دمج مؤسسات "الإدارة الذاتية" و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) ضمن أجهزة الدولة، بالتوازي مع ترتيبات خدمية وتعليمية واسعة في محافظة الحسكة. وفي هذا السياق، استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، في قصر الشعب بدمشق، قائد "قسد" مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في "الإدارة الذاتية" إلهام أحمد، وذلك بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني ومحافظ دير الزور زياد العايش، لبحث متابعة تنفيذ "اتفاق 29 كانون الثاني" وآليات استكمال عملية الدمج الشاملة.
وتأتي هذه المحادثات لتسليط الضوء على المسائل التنفيذية المرتبطة بالقطاعات العسكرية والأمنية والإدارية، حيث أُنجز معظم بنودها الأساسية، مع استمرار المفاوضات حول التفاصيل المتبقية، كترتيب أعداد المقاتلين المقرر انضمامهم إلى ألوية وزارة الدفاع، وصولاً إلى إعلان حل "قسد" كخطوة نهائية في ختام عملية الدمج. كما يتقاطع هذا الحراك الميداني مع ملفات أخرى شملت متابعة قضايا المعتقلين وتثبيت الاستقرار السياسي والأمني في المنطقة الشرقية.
ويستند هذا المسار إلى مناخ إقليمي داعم، تجسد في الزيارة الأخيرة لرئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني إلى دمشق بدعوة رسمية، حيث التقى بالرئيس الشرع لبحث التعاون الاقتصادي والأمني وتطورات المنطقة. وقد حظيت الزيارة بترحيب من قائد "قسد" مظلوم عبدي الذي وصفها بـ "التاريخية"، مؤكداً دورها الإيجابي في دعم استقرار سوريا وحل القضية الكردية، وهو ما تلاقى مع تصريحات بارزاني الذي جدد تأكيد دعمه لوحدة البلاد واستقرارها في هذه المرحلة المفصلية.
وعلى الصعيد الخدمي والتعليمي داخل محافظة الحسكة، تتواصل الترتيبات الحكومية الميدانية لتكريس الهوية الوطنية العامة وتسهيل حياة المواطنين؛ حيث أعلن نائب محافظ الحسكة والمتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، عن اعتماد المنهاج الوطني الرسمي في جميع مدارس المحافظة، مع تطبيق مرحلة انتقالية مراعاة للطلاب الذين درسوا سابقاً وفق مناهج "الإدارة الذاتية". وشملت القرارات التعليمية الجديدة اعتماد اللغة العربية لغة أساسية للتعليم إلى جانب الإنكليزية، وتدريس اللغة الكردية كمقرر دراسي للمرة الأولى، بالإضافة إلى تغيير اسم "جامعة روج آفا" للترسيخ الوطني وتدارس إنشاء جامعة حكومية وأخرى خاصة بحسب احتياجات المنطقة.
وتتزامن هذه الإجراءات الإدارية مع تحضيرات لإعادة فتح معبر "نصيبين–القامشلي" الحدودي، وتأمين عودة مئات العائلات المهجرة إلى قراها ومناطقها المحيطة بمدينة رأس العين، حيث تعمل قيادة الأمن الداخلي على معالجة المخاوف الأمنية للمواطنين وتبديدها، بما يضمن عودة آمنة واستقراراً مستداماً للأهالي في المنطقة الشرقية.
