استهدفت أربع غارات جوية إسرائيلية، فجر يوم الثلاثاء، مدرج مطار أبو الظهور العسكري الواقع في ريف إدلب الجنوبي الشرقي، في تصعيد عسكري لافت أثار ردود فعل إقليمية ودولية متضاربة، حيث خيم الغموض الأولي في ساعات الصباح الأولى حول هوية الطائرات المنفذة، قبل أن تتوالى التأكيدات الرسمية والمواقف السياسية التي كشفت عن البُعد الإسرائيلي للعملية.
وفي أول تعليق أميركي على الهجوم، عبر المبعوث الرئاسي الخاص إلى سوريا والعراق، توماس باراك، عن قلقه البالغ إزاء هذه الغارات، واصفاً إياها بالتصعيد غير الضروري الذي لا يخدم استقرار المنطقة. وأشار باراك إلى أن حكومة الرئيس أحمد الشرع أبدت مراراً رغبتها في خفض التصعيد ولم تتبع نهجاً عدوانياً، مؤكداً أن واشنطن ستواصل رعاية المسار الدبلوماسي والحوار للحفاظ على التهدئة. في المقابل، نقلت قناة "فوكس نيوز" عن مسؤول إسرائيلي رفيع أن الهجوم جاء بناءً على معلومات استخباراتية حساسة جرى مشاركتها مسبقاً مع واشنطن، موضحاً أن إسرائيل تعتقد أن الإدارة السورية الجديدة قد لا تكون على علم بكامل الأنشطة التي كانت تجري داخل القاعدة.
وعلى الصعيد السوري والإقليمي، دانت وزارة الخارجية السورية القصف واعتبرته عدواناً غير مبرر وانتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية، داعية المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى اتخاذ موقف حازم. وعلى النحو ذاته، أعربت كل من قطر والأردن عن إدانتهما الشديدة للغارات؛ حيث حذرت الخارجية القطرية من الخطورة الناجمة عن استمرار إسرائيل في فرض سياسة أمر واقع بالقوة في ظل غياب المساءلة الدولية، بينما أكد الناطق باسم الخارجية الأردنية ضرورة وقف هذه الاعتداءات الاستفزازية التي تهدد بإشعال مزيد من التوتر والصراع.
ويكتسب مطار أبو الظهور العسكري أهمية استراتيجية بالغة؛ إذ يبعد نحو 27 كيلومتراً شرقي مدينة سراقب ويقع على تماس مع محافظات إدلب وحماة وحلب والبادية السورية، وتمتد مساحته المقدرة بين 16 و23 كيلومتراً مربعاً. وتكمن خطورة استهدافه في كونه أحد أكبر القواعد الجوية في الشمال السوري، وشكل عبر سنوات الحرب نقطة ارتكاز عسكرية تحولت السيطرة عليها مراراً بين المعارضة السورية وقوات نظام الأسد، ليظل حتى اليوم مقصداً للضربات التي تستهدف البنية التحتية والعسكرية بالمنطقة.
