دمشق وإسلام آباد تفتتحان عهداً جديداً من التعاون بعد قطاع دام عقدين


شهدت العاصمة الباكستانية إسلام آباد تحركاً دبلوماسياً مكثفاً أعاد رسم ملامح العلاقات السورية الباكستانية، حيث اختتم وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني زيارة رسمية استمرت يومين على رأس وفد رفيع المستوى. وتكتسب هذه الزيارة أهمية استثنائية كونها الأولى لوزير خارجية سوري إلى باكستان منذ نحو 19 عاماً، ما يعكس تحولاً ملموساً في توجهات السياسة الخارجية السورية نحو بناء الشراكات الإقليمية والدولية وتجاوز عزلة السنوات الماضية.


خلال الزيارة، أجرى الوفد السوري سلسلة لقاءات مكثفة شملت كبار المسؤولين الباكستانيين، وفي مقدمتهم رئيس الوزراء محمد شهباز شريف، ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار، وقائد الجيش المشير عاصم منير، إلى جانب وزيري الداخلية محسن نقوي والتجارة جام كمال خان. وتركزت المباحثات على سبل تعزيز التعاون الثنائي في المجالات السياسية والدفاعية والتجارية، إضافة إلى مناقشة التطورات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.


وأسفرت الاجتماعات الماراثونية عن خطوات عملية ملموسة للارتقاء بالعلاقات إلى مستويات أعلى، حيث أعلن الجانبان التوافق على إعادة تفعيل اللجنة الوزارية المشتركة، وتأسيس مجلس أعمال، وتنظيم منتدى للاستثمار، فضلاً عن ضمان استمرار الرحلات الجوية المباشرة لتشجيع التبادل الشعبي وحركة الزيارات الدينية. وفي خطوة تؤكد الجدية في الدفع بالتواصل الدبلوماسي، أعلنت دمشق قرارها رفع مستوى تمثيلها الدبلوماسي في إسلام آباد إلى مستوى سفير، في حين جددت باكستان موقفها الثابت الداعم لسيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها وحقها في مرتفعات الجولان.


وفي تصريحات صحفية في ختام الزيارة، رسم وزير الخارجية السوري ملامح المرحلة الجديدة للسياسة الخارجية لبلاده، مؤكداً أن الأولوية الراهنة تتركز على إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي. وأشار الشيباني إلى أن دمشق تدرس خيار الانضمام إلى "اتفاق مكة للدفاع المشترك" دون اتخاذ قرار نهائي بعد، واصفاً تركيا بالشريك الأساسي في عملية إعادة الإعمار بحكم الجوار الجغرافي والروابط التاريخية. وفيما يتعلق بالملف الإيراني، شدد على ضرورة إقرار طهران أولاً بما ارتكبه نظامها بحق الشعب السوري خلال الثورة، مشيداً بالدور الباكستاني في الحوار الإيراني الأمريكان. كما تطرق إلى التهديدات الإسرائيلية، مؤكداً أن الأولوية هي لوقف الاعتداءات ومشدداً على أن سوريا دولة ذات سيادة لن تسمح لأحد بإملاء تحالفاتها.


واختُتمت المحطة الدبلوماسية التاريخية بتبادل رسائل التقدير والتطلع إلى المستقبل؛ حيث أعرب الشيباني عبر منصة "إكس" عن شكره لحفاوة الاستقبال الباكستانية التي فتحت آفاقاً جديدة للتعاون، بينما وجه رئيس الوزراء الباكستاني دعوة رسمية إلى الرئيس السوري أحمد الشرع لزيارة باكستان، متطلعاً لترجمة هذا التقارب التاريخي إلى واقع ملموس يخدم مصالح البلدين.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال