مسار الدمج الشامل في شمال شرقي سوريا بين الترتيبات الأمنية والمواقف الإقليمية


تتواصل الخطوات التنفيذية والميدانية لعملية الدمج الشامل لمؤسسات وتشكيلات "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) المنحلة ضمن هيكلية الدولة السورية، وذلك في أعقاب الإعلان الرسمي المتبادل بين القيادة السورية وقائد القوات المنحلة مظلوم عبدي عن إنهاء العمل المسلح المستقل وتدشين مرحلة جديدة تعيد الاستقرار وتكرس سيادة المؤسسات الوطنية على كامل مناطق شمال شرقي البلاد.


وفي هذا السياق، شهدت محافظة الحسكة انتشاراً أمنياً واسعاً لمؤسسات الأمن الداخلي، وصفتها السلطات المحلية بأنها انتشار طبيعي ومتفق عليه لسد الاحتياجات الأمنية في المنطقة. وأكد نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي أن وزارة الداخلية دفعت بالمئات من عناصر الأمن الداخلي لسد الفراغ، مشيراً إلى أن الانتشار شمل تسلم مواقع حيوية مثل معسكر "الطلائع" ونقاط متقدمة على مشارف القامشلي، بالتوازي مع الترتيب لإعادة تفعيل المخافر وأقسام شرطة المرور والشرطة السياحية وأمن الطرق على الطرق الرئيسية، فضلاً عن تحضير مديرية الأمن الداخلي في القامشلي لفتح أبوابها خلال أيام.


وأوضح الهلالي أن أكثر من 9 آلاف اسم لمرشحين قُدّمت حتى الآن للانضمام إلى القوات الأمنية بغرض التدقيق والترتيبات الإدارية، مبيناً أن آلاف العناصر باتوا مدرجين ضمن ألوية وزارة الدفاع السورية منذ عدة أشهر. وعلى الصعيد الاقتصادي والخدمي، شدد نائب المحافظ على أن موارد محافظة الحسكة باتت بنسبة 100% تحت تصرف الدولة وعائداتها تصب في الخزينة العامة، مع السيطرة الكاملة على معبر "سيمالكا" وتشغيل معبر "اليعربية" بالتنسيق مع الجانب العراقي، إلى جانب بدء التنسيق مع وزارة العدل لإسناد مهام قضائية لكوادر كانت تعمل سابقاً في مؤسسات "الإدارة الذاتية".


وعلى خط المفاوضات التخصصية، كشفت القيادية في "وحدات حماية المرأة" (YPJ) نوروز أحمد عن تقديم خيار انضمام مقاتلات الوحدات البالغ عددهن أكثر من 1500 مقاتلة إلى وزارة الداخلية بعد تعذر الدمج المباشر في الجيش حالياً. وأشارت إلى الوصول لموافقة مبدئية على إنشاء قوة ذات مهام خاصة لمكافحة الإرهاب تابعة للداخلية، وهو ما رحب به المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا، معتبراً أن مشاركة المرأة تشكل إضافة نوعية وتفرضها متطلبات العمل الأمني في المحافظات كافة.


وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، حظي قرار الحل والدمج بترحيب صريح من تركيا، حيث أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ارتياحه لقرار حل "قسد" والاندماج في مؤسسات الدولة السورية، مؤكداً أن هذه الخطوة تفتح الباب أمام عهد جديد للتنمية والاستقرار وتنهي مرحلة السلاح والتوترات الحدودية، معرباً عن دعم بلاده لجهود إعادة الإعمار والمحافظة على وحدة الأراضي السورية.


ومع تسارع الخطوات الإدارية والأمنية على الأرض، يرسم مسار الدمج الجاري في الحسكة ملامح طي مرحلة طويلة من الانقسام العسكري والسياسي، مقدماً نموذجاً انتقالياً يعتمد على إعادة بسط سلطة المؤسسات الرسمية واستيعاب الكوادر المحلية. وتبقى الأيام القادمة كفيلة باختبار مدى نجاح هذه الترتيبات في تحقيق الاستقرار المأمول، وتأمين الحدود والمفقودات الخدمية، وتحويل الاتفاقات السياسية إلى واقع ملموس ينعكس على حياة السكان في شمال شرقي البلاد.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال