الدنمارك تعود إلى دمشق بشراكة اقتصادية ودعم للتعافي المبكر


تتجه العلاقات السورية الدنماركية نحو مرحلة جديدة من التعاون السياسي والاقتصادي، تجسدت في سلسلة من الخطوات الدبلوماسية والتنفيذية البارزة في العاصمة دمشق. وفي هذا السياق، استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن والوفد المرافق له، بحضور وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني، حيث جرى بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون في مجالات التعافي وإعادة الإعمار ودعم الاستقرار في البلاد.


وتوجت هذه المباحثات بإعادة افتتاح السفارة الدنماركية في دمشق بحضور الوزيرين الشيباني وراسموسن، بعد انقطاع دام نحو 14 عاماً منذ إغلاقها أمام الجمهور عام 2012، لتصبح الدنمارك من أوائل دول الاتحاد الأوروبي التي تُعين سفيراً لها وتستأنف حضورها الدبلوماسي الكامل في سوريا بعد سقوط النظام المخلوع. وأكّد البيان الرسمي لوزارة الخارجية الدنماركية أن هذه الخطوة تهدف إلى توفير ظروف أفضل لتعزيز الحوار الدبلوماسي، وتوسيع التعاون في ملف العودة الطوعية للاجئين، وتسهيل التنسيق مع الأمم المتحدة والشركاء الدوليين في مجالات المساعدات الإنسانية والتعافي المبكر.


وفي إطار الدعم المالي والاقتصادي، أعلن راسموسن تخصيص 76 مليون دولار إضافية خلال العام الجاري لدعم التعافي المبكر وعودة اللاجئين، مشيراً إلى استعداد قطاع الأعمال الدنماركي للاستثمار في سوريا، ولا سيما في القطاع الزراعي لتستعيد دورها كـ "سلة غذاء المنطقة"، إضافة إلى السعي لإعادة افتتاح المعهد الدنماركي بدمشق وتنشيط مجالات التعليم والبحث العلمي والثقافة. ومن جانبه، أعلن الشيباني أن الـ 21 من أيلول الحالي سيشهد انطلاق رحلات جوية مباشرة بين دمشق وكوبنهاغن لخدمة الجالية السورية وتعزيز الترابط بين البلدين.


واتفق الجانبان خلال جلسات المباحثات في قصر تشرين على البدء بإعداد اتفاقية شراكة شاملة تؤسس لإطار تعاون مستقبلي في المجالات الاقتصادية والأمنية، إلى جانب تفعيل مجلس الأعمال السوري الدنماركي. وأكد الشيباني أن أبواب سوريا مشرعة لجميع أبنائها وتدعم عودتهم الطوعية والآمنة، مثمناً الجهود الدنماركية في نزع الألغام وتأمين المياه ودعم سبل العيش، ومشيراً إلى أن العلاقات السورية الأوروبية تتقدم بمرونة ومتانة قد تشجع بقية الدول الأوروبية على تعزيز حضورها واستثماراتها في المرحلة الانتقالية لبناء الدولة.


وختاماً، تُشكل هذه التحركات الدبلوماسية والاقتصادية الدنماركية في دمشق نقطة تحول محورية في مسار العلاقات السورية الأوروبية بعد سنوات طويلة من القطيعة. فبين إعادة فتح أروقة السفارة وتدفق الدعم المالي واستئناف الرحلات الجوية المباشرة، تتضح ملامح مرحلة جديدة لا تقتصر على بناء شراكات استثمارية وأمنية واعدة فحسب، بل تمتد لتفتح باباً عملياً وملموساً لتعافي البلاد واستعادتها لدورها الإقليمي ولإعادة احتضان أبنائها المغتربين في الخارج.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال