طلاب تحت الاحتجاز وطريق تحت السجال.. مشهد مشدود يسيطر على السويداء


تتداخل التفاصيل الميدانية والإعلامية في محافظة السويداء لترسم المشهد الأكثر تعقيداً في المنطقة خلال الأيام الأخيرة، حيث تعيش المحافظة على وقع توتر متصاعد تتجاذب فيه الاتهامات بين الأطراف المحلية والإدارية، مترافقاً مع إجراءات ميدانية ألقت بظلالها الثقيلة على حركة الأهالي، ولا سيما حركة الطلاب المتقدمين للامتحانات.


ففي حادثة جديدة تعكس حدة التضييق على الحركة والتحركات، أوقف عناصر حاجز "أم الزيتون"، الخاضع لسيطرة ميليشيا "الحرس الوطني"، طالبين جامعيين أثناء عودتهما إلى المحافظة واعتقلوهما دون اتضاح أسباب التوقيف أو الكشف عن هويتهما، فضلاً عن غياب المعلومات حول مكان احتجازهما ومصيرهما حتى اللحظة، وذلك وفقاً لما أفادت به شبكة "السويداء 24".

وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت يواجه فيه طلاب المنطقة صعوبات بالغة في الوصول إلى مراكزهم الامتحانية، رغم صدور المرسوم الرئاسي رقم 163 لعام 2026، والذي قضى بمنح طلاب السويداء دورة استثنائية لشهادتي التعليم الأساسي والثانوية العامة تعويضاً عن تعذر تقدمهم للامتحانات الأساسية. ورغم الترحيب الأممي بهذه الخطوة وتشديد المنظمة الدولية على حق الأطفال بالوصول الآمن للتعليم، إلا أن انطلاق امتحانات الدورة الاستثنائية شهد تعثر معظم الطلاب في الوصول إلى مراكزهم وسط اتهامات لميليشيا "الحرس الوطني" بمنعهم صراحة من العبور.


على الجانب الآخر، وفي إطار ردود الفعل الرسمية، نفى محافظ السويداء مصطفى البكور الأنباء المتداولة حول إغلاق الطريق الرئيسي المؤدي إلى العاصمة دمشق، مؤكداً عبر تصريحات لـ "الإخبارية السورية" أن حركة المرور سالكة وأن البضائع تجارية تدخل بشكل طبيعي ودون قيود. وأشار البكور إلى أن العبور عند حاجز المتونة التابع لقوى الأمن الداخلي ينساب بتسهيلات كاملة، معتبراً أن الأنباء عن قطع الطريق ليست سوى شائعات تروجها "مجموعات خارجة عن القانون" تهدف للإضرار بالأهالي واستغلال ظروفهم المعيشية، ومؤكداً أن السلطات بذلت بالتعاون مع وزارة الداخلية جهوداً مكثفة لتأمين الطريق وتسهيل حركة المواطنين.


وبين التصريحات الرسمية الشافية والتضييق الميداني الموثق، يجد أهالي السويداء أنفسهم في مواجهة واقع معقد، تتداخل فيه الانتهاكات التي تطال أبناءهم الطلاب مع الانقسام الحاد في الروايات حول حقيقة الأوضاع على الشرايين الرئيسية للسيارات والنقل في المنطقة.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال