تأخذ التحركات الدبلوماسية الأخيرة لوزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد حسن الشيباني أبعاداً تتجاوز الإطار الثنائي، بعدما أصبحت العاصمة التركية أنقرة ساحة لتقاطعات سياسية ودولية متعددة. فقد جاءت زيارة الشيباني الأخيرة إلى أنقرة وعقده مباحثات جديدة مع نظيره التركي هاكان فيدان، بعد نحو شهر فقط من آخر لقاء بينهما، لتؤكد استمرارية زخم الاتصالات بين دمشق وأنقرة ورغبتهما المتزايدة في توسيع مجالات التعاون والتنسيق عبر الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية.
وفيما أكتفت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الخارجية السورية بالإعلان عن وصول الشيباني دون الخوض في تفاصيل جدول الأعمال، جاءت هذه التحركات لتستكمل ما أُسس له خلال زيارة العمل السابقة في السادس من آب الفائت. يومها اتفق الجانبان على خطوات عملية بارزة، شملت إنشاء "مجلس التنسيق الأعلى"، وتسريع العمل على "لجنة البحار الأربعة"، والدفع باتجاه إنجاز مشروع الربط السككي، وهي مشاريع تعكس الرغبة في نقل العلاقة من مجرد التهدئة إلى الشراكة الاقتصادية والإقليمية.
غير أن البعد الأكثر إثارة للانتشار في الزيارة الأخيرة تجسد في اللقاء الذي جمع الشيباني مع المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق، توم باراك، في ساعة متأخرة من مساء الثلاثاء في أنقرة. الاجتماع الذي خُصص لبحث التطورات الإقليمية وسبل تعزيز العلاقات الثنائية بين دمشق وواشنطن، حظي بتعقيب لافت من المبعوث الأميركي الذي أشاد بجهود الوزير السوري في خفض حدة التوتر في منطقة حرجة لا تحتمل الخطأ. ورأى باراك أن الدبلوماسية تعتمد على المواءمة الصبورة للمصالح بعيداً عن الاستعراض، مشيراً إلى أن ضبط النفس والحوار يمثلان جوهر القوة الدبلوماسية، مما يعطي لهذه الجولة التركية وزناً إقليمياً ودولياً يتجاوز حدود العلاقات الثنائية التقليدية.
