زيارة هاكان فيدان لدمشق ترسم ملامح مرحلة جديدة بين سوريا وتركيا


شهدت العاصمة السورية دمشق حراكًا دبلوماسيًا مكثفًا خلال الزيارة الرسمية التي أجراها وزير الخارجية التركي هاكان فيدان واستمرت يومين، في خطوة تعكس تسارع الخطى نحو تعزيز الشراكة الاستراتيجية وتوسيع التعاون المؤسسي بين البلدين. وتأتي هذه الزيارة بعد أيام قليلة من المباحثات التي أجراها وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني في أنقرة، لتؤكد الإرادة المشتركة بين الجانبين في بناء مرحلة جديدة قائمة على التنسيق والعمل المشترك في مختلف الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية.


وخلال لقائه بالرئيس السوري أحمد الشرع، وبحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني، جرى بحث سبل تطوير العلاقات الثنائية وتبادل وجهات النظر حول مستجدات المنطقة، مع التأكيد على أهمية مواصلة التشاور لدعم الاستقرار الإقليمي. كما عقد فيدان المباحثات مع الشيباني ووزير الداخلية أنس خطاب، حيث ركزت اللقاءات على تفعيل اللجنة العليا المشتركة برئاسة رئيسي وزراء البلدين لتكون إطارًا مؤسسيًا يشرف على متابعة الملفات الأساسية والاتفاقيات الموقعة، إلى جانب الإعداد لوثيقة استراتيجية شاملة في قطاع الطاقة تشمل الكهرباء والغاز والربط الشبكي.


وفي الشأن الاقتصادي والميداني، كشفت المباحثات عن توجه حثيث لرفع حجم التبادل التجاري من أربعة مليارات إلى 10 مليارات دولار، عبر التوسع في الشراكات الإنتاجية، وإقامة مناطق صناعية مشتركة على الحدود، وتفعيل الترانزيت على مدار الساعة عبر معبري باب الهوى والسلامة، فضلاً عن تدشين المنطقة الحرة والميناء الجاف في إدلب. كما أعلن الجانب التركي عن العمل على مشروع خط سكة حديد يربط تركيا بالسعودية مرارًا بالأراضي السورية، بما يعزز موقع سوريا كحلقة وصل إقليمية بين أوروبا والخليج العربي. وكشف فيدان عن زيارة مرتقبة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى دمشق "قريبًا جدًا" لمراجعة ما تم التوصل إليه عبر لجان التنسيق، مشيرًا إلى أن الشوارع السورية أصبحت أكثر هدوءًا وحيوية.


وعلى الصعيد السياسي والأمني، جدد الطرفان التأكيد على وحدة الأراضي السورية وسيادتها، ورحبت أنقرة بقرار اندماج "قوات سوريا الديمقراطية - قسد" مشددة على ضرورة حصر السلاح بيد مؤسسات الدولة، ومثمنة خطوات رفع العقوبات والدفع باتجاه الاندماج في الاقتصاد العالمي. وفي الوقت نفسه، حذر الجانبان من الانتهاكات والتجاوزات الإسرائيلية في الجنوب السوري واستهداف مطار أبو الظهور، معتبرين أنها تهدد مسار الاستقرار وبناء الدولة، مع تأكيد دمشق تمسكها بالحلول الدبلوماسية واتفاقية فض الاشتباك لعام 1974. واختتم فيدان جولته بلقاء ممثلين عن التركمان، وزيارة عدد من المعالم التاريخية والدينية في دمشق كالتكية السليمانية وضريح صلاح الدين الأيوبي، مؤكدًا استمرار دعم بلاده لجهود الشعب السوري في بناء دولة آمنة ومزدهرة احتضنت جميع مكوناتها.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال