سوريا من منصة دبي الإعلامية: تحول استراتيجي من منطقة نزاع إلى ممر تجاري واعد


في حدث إعلامي وسياسي بارز احتضنته إمارة دبي، خطف رئيس الجمهورية السورية أحمد الشرع الأضواء خلال مشاركته متحدثاً رئيسياً في "قمة الإعلام العربي 2026"، المقامة بمركز دبي التجاري العالمي بين 15 و17 أيلول/سبتمبر. القمة التي تُعد النسخة الأكبر منذ انطلاقها برعاية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، شهدت مشاركة واسعة تجاوزت 400 متحدث وممثلين عن 23 دولة و250 مؤسسة إعلامية عالمية وعربية، لتبحث في مستقبل القطاع الإعلامي وقضايا التنمية والتحولات الإقليمية.


وعلى هامش أعمال القمة، أجرى الرئيس الشرع سلسلة لقاءات رفيعة المستوى، كان أبرزها لقاؤه بنائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بحضور ولي عهد دبي الشيخ حمدان بن محمد، والنائب الثاني لحاكم دبي الشيخ أحمد بن محمد، إلى جانب وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني. وعبر حسابه على منصة "إكس"، أكد الشيخ محمد بن راشد أن العلاقات الإماراتية السورية ترتكز على "المحبة والصداقة والأخوة والتقدير"، معرباً عن فرحته بعودة سوريا إلى طريق التنمية واستعادتها لمكانتها العالمية المستحقة. كما عقد الشرع لقاءً مع وفد إماراتي برئاسة وزير شؤون مجلس الوزراء محمد القرقاوي، وجمعاً من رؤساء تحرير وسائل الإعلام العربية.


وشكلت الجلسة الحوارية الاستثنائية التي حملت عنوان "سوريا المستقبل"، والتي أدارها الإعلامي عمار التقي، محطة أساسية لاستعراض الرؤية السورية للمرحلة المقبلة. وخلال الجلسة، شدد الرئيس الشرع على أن تحرير دمشق أعاد ثقة السوريين بمدينتهم ودولتهم وأعاد الأمل للمنطقة بأسرها، مشيراً إلى أن البلاد استطاعت تجاوز مخاطر الانقسام الداخلي والحروب الطائفية وتحديات البنية التحتية والعقوبات بسرعة كبيرة. وأكد أن سوريا تحولت في المنظور الدولي من "مشكلة كبيرة" ومصدر قلق ونزاع إلى "فرصة استثمارية عظيمة" ومنطقة استقرار تعمل كممر تجاري آمن لسلاسل التوريد بين الشرق والغرب وإمدادات الطاقة.


ولم تخلُ الكلمات من البعد الاقتصادي بالأرقام، حيث أوضح الشرع أن اقتصاد البلاد مر بظروف قاسية نتيجة عقود من البيروقراطية والفساد الإداري، إضافة للعقوبات التي يعود بعضها إلى عام 1979. إلا أن مسار التعافي يظهر تسارعاً لافتاً؛ إذ ارتفع حجم الاقتصاد السوري من 20 مليار دولار عام 2024 إلى 32 مليار دولار عام 2025، وسط توقعات بأن يصل إلى 50 مليار دولار خلال العام الجاري مع الانتقال نحو اقتصاد حر يدعم القطاع الخاص ويستقطب الاستثمارات الخليجية والأوروبية. واستشهد في هذا الصدد بالدور الريادي للإمارات واستثمار "موانئ دبي" في ميناء طرطوس، مؤكداً أن رفع العقوبات يمثل ولادة جديدة لبناء بلد قوي يحفظ كرامة المواطن وعزته.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال