تشهد العلاقات الأميركية السورية تحولات متسارعة تعكس رغبة واشنطن في تفكيك تدريجي لمنظومة العقوبات الشاملة التي أثقلت كاهل الاقتصاد السوري لعقود، إلا أن مسار الانفتاح الجديد لا يزال يصطدم بعقبات بيروقراطية وضوابط تجارية تثير جدلاً داخل أروقة القرار الأميركي نفسه.
فقد أعلنت وزارة الخارجية الأميركية إعفاء سوريا من القيدين المتبقيين المتعلقين بمبيعات الأسلحة والتمويل العسكري، والمفروضين بموجب "قانون مراقبة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والقضاء على الحرب لعام 1991". وجاء هذا القرار، الذي دخل حيز التنفيذ في سبتمبر الجاري بعد إشعار رسمي نُشر في السجل الفيدرالي، بناءً على التغيير الجوهري الذي طرأ على قيادة الحكومة السورية وسياساتها، حيث خلص المسؤولون الأميركيون إلى أن رفع هذين القيدين يخدم المصالح المباشرة للأمن القومي الأميركي. ورغم أن القرار لا يعني إبرام صفات تجارية أو توفير تمويل عسكري مباشر، إلا أنه يزيل آخر العقبات التشريعية المرتبطة بذلك القانون التاريخي، استكمالاً لخطوات سابقة شملت إلغاء قانون "قيصر" وتخفيف القيود عن المساعدات الخارجية والائتمانات.
غير أن هذا التوجه نحو الانفتاح لم يكتمل بعد في العرف التجاري، حيث تعالي الأصوات في الكونغرس الداعية إلى معالجة الفجوات التنظيمية التي تحول دون الاستفادة الكاملة من رفع العقوبات. وفي هذا السياق، انتقد عضو مجلس النواب الأميركي جو ويلسون استمرار مكتب الصناعة والأمن (BIS) التابع لوزارة التجارة في فرض ضوابط صارمة على تصدير السلع والتكنولوجيا إلى سوريا، مشيراً إلى خيبة أمله من تباطؤ المكتب في تحديث لوائحه بعد مرور نحو شهر على القرار التاريخي بإنهاء تصنيف سوريا "دولة راعية للإرهاب".
وتكمن المشكلة الرئيسية في استمرار إدراج دمشق ضمن "المجموعة E" ضمن لوائح إدارة التصدير الأميركية، وهي القائمة الأشد تقييداً وتضم الدول الخاضعة لحظر شامل أو تصنيف إرهابي. وعلى الرغم من أن سوريا أصبحت الدولة الوحيدة في هذه المجموعة التي لا تحمل رسمياً صفة "دولة راعية للإرهاب"، إلا أن سلطات التجارة الأميركية ما تزال تطبق عليها سياسة "افتراض الرفض" لتراخيص التصدير. ويرى ويلسون أن هذه القيود البيروقراطية لا تعرقل التعافي الاقتصادي السوري فحسب، بل تضر أيضاً بالشركات الأميركية وفرص العمل التي يمكن أن تستفيد من الاستثمار في المرحلة الجديدة، مشدداً على ضرورة الإسراع في تحيين اللوائح لترجمة رؤية الإدارة الأميركية نحو منح سوريا فرصة حقيقية للاندماج والمشاركة الاقتصادية.
