الحسكة بين الاستعداد لشتاء دافئ وتصاعد الاحتجاجات المعيشية


تتقاطع في محافظة الحسكة هذه الأيام التحركات الخدمية مع السخط الشعبي المتصاعد، حيث تتوزع اهتمامات الأهالي والمسؤولين بين جهود ميدانية استباقية لمواجهة مخاطر الشتاء المقبل، وبين وقفات احتجاجية متواصلة تحركها ضغوط معيشية واقتصادية متزايدة.


ففي الجانب الخدمي، أطلقت مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في المحافظة خطة استجابة تهدف إلى الحد من مخاطر السيول والفيضانات في المناطق الأكثر عرضة للخطر، استناداً إلى التقييمات والتجارب التي شهدتها المنطقة خلال العام الماضي. وتستهدف الخطة بالدرجة الأولى المناطق الواقعة على ضفاف نهر الخابور ومجاري الأودية، لا سيما في تل حميس واليعربية ورأس العين، بغية تعزيز الاستعداد المبكر وتجنب الأضرار التي قد تمس السكان والممتلكات والبنى التحتية. وأوضح مدير الطوارئ وإدارة الكوارث، عبد الحليم الشهاب، أن العمل بدأ فعلياً في مرحلته الأولى بتل حميس لشمل وادي المخبن والقرى المحيطة به جنوباً، إضافة إلى مناطق في اليعربية مروراً بالسيحة والبوثة. وتتزامن هذه الإجراءات الميدانية مع أعمال تنظيف وتعزيل لمجرى نهر الخابور، ورفع سواتر ترابية، وتأهيل شبكات التصريف بالتنسيق مع الجهات المعنية لبناء منظومة استجابة أكثر فاعلية.


وفي المقابل، ترزح المدينة تحت وطأة حراك شعبي متزايد فرضته الظروف الاقتصادية؛ إذ شهدت الحسكة وقفتين احتجاجيتين، الأولى لموظفي المشفى الوطني للمطالبة بصرف رواتبهم ومستحقاتهم المالية المتأخرة، والثانية لأصحاب المولدات الذين قطعوا طرقات داخلية احتجاجاً على الخسائر التي لحقت بقطاعهم. وتأتي هذه التحركات على خلفية القرار الأخير لوزارة الطاقة بزيادة أسعار المحروقات—والذي وصفته الوزارة بالمؤقت والمرتبط بالأسعار العالمية—ما تسبب بموجة غضب واسعة امتدت إلى الشدادي وتل براك، بل ووصلت شرارتها إلى مناطق في دير الزور والرقة، حيث قطع المحتجون الطرقات وأشعلوا الإطارات مطالبين بالتراجع عن القرار لما له من آثار مباشرة على حياتهم وأعمالهم اليومية.


وأمام هذه التطورات الميدانية والخدمية، التقى محافظ الحسكة نور الدين أحمد بالعمال المحتجين وأصحاب المولدات، مستمعاً إلى مطالبهم المتعلقة بالرواتب وتحديات التشغيل، حيث أكد متابعة الملفات مع الجهات المختصة والعمل على تسوية المستحقات المالية قبل نهاية الشهر الجاري ومعالجة الصعوبات المعيشية المطروحة.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال