شهدت مدينة الحسكة، يوم الجمعة، توافداً حاشداً لمتظاهرين قادمين من مناطق الشدادي والحدادية والرشيدية باتجاه مركز المدينة، تحت شعار "لا علم الا علم الجمهورية العربية السورية"، في تحرك سلمي يطالب ببسط سيادة الدولة وتفعيل مؤسساتها الخدمية والإدارية. وتأتي هذه التطورات عقب تحركات وإجراءات أمنية وإدارية شهدتها المدينة، أبرزها تسلّم القصر العدلي ورفع العلم السوري في ساحة السلام.
وانطلقت الاحتجاجات استجابة لدعوة أطلقها "تجمع شباب الحسكة الأحرار"، حيث ركز المتظاهرون في مطالبهم على ضرورة دخول الأمن السوري وفرض سيادة القانون، إلى جانب إلغاء سياسة المحاصصة في التعيينات والوظائف العامة. وشدد المشاركون على اعتماد الكفاءة والنزاهة والخبرة كمعيار أساسي لشغل المسؤوليات، مع إنهاء ما وصفوه بـ"سياسة الإقصاء" بحق أبناء الثورة وأصحاب الكفاءات من العرب والكرد والسريان لضمان مشاركتهم الفاعلة في مؤسسات الدولة، فضلاً عن المطالبة بتحسين الواقع الخدمي في عموم المحافظة وتفعيل عمل البلديات والمديريات دون تمييز.
وترافق توافد المتظاهرين مع فرض القوى الأمنية طوقاً أمنياً احترازياً يمتد من منطقة الساحة وصولاً إلى مسجد غويران الكبير، حيث انتشرت في الموقع فرق الطوارئ والكوارث وسيارات الإسعاف للتعامل مع أي حالات طارئة بالتزامن مع التجمعات الحاشدة التي تلت صلاة الجمعة. وكانت المدينة قد شهدت تحركات سابقة تمثلت باستلام الحكومة السورية للقصر العدلي بعد انسحاب عناصر من "مكافحة الإرهاب" (HAT) التابعة لـ"قسد" ورفع العلم هناك، ما أتاح للأهالي التظاهر بحرية ودون مخاوف، وفق ما أفادت به مصادر محلية.
من جانبه، دعا محافظ الحسكة المهندس نور الدين أحمد المتظاهرين إلى الحفاظ على سلمية تحركاتهم وتجنب المواجهات أو الإضرار بالممتلكات العامة والخاصة، مؤكداً أن التعبير عن الرأي والمطالبة بالحقوق حق مشروع كفله القانون. وحذر المحافظ من أن تخريب الممتلكات يشتت الانتباه عن المطالب ويضر بأمن المجتمع، داعياً الشباب إلى تحكيم العقل وضبط النفس. وأوضح أحمد في حوار متلفز أن القوات الأمنية في المحافظة تم دمجها وتعمل حالياً كـ"جسم واحد"، مشدداً على استمرار تنفيذ اتفاق 30 كانون الثاني، ومشيراً إلى عقد لقاءات مكثفة مع وجهاء المجتمع العربي والكردي ووجهاء حي غويران لاحتواء التوترات وقطع الطريق أمام أي فتنة.
وفي سياق متصل، شهدت الحسكة توتراً أمنياً مساء الخميس عقب تحركات لعناصر من "الشبيبة الثورية" ومؤيدين لـ"حزب العمال الكردستاني" رافعين أعلاماً متعددة، قبل أن تتدخل الجهات الأمنية وتوقف عدداً منهم، وسط أنباء عن تعرض متظاهرين لإطلاق رصاص حي من آلية تابعة للشبيبة الثورية. ورداً على التطورات، أكد نائب محافظ الحسكة عباس الحسين أن مطالب الأهالي محقة وتحظى باهتمام الجهات المعنية للعمل على تلبية معظمها خلال الأيام القادمة، لافتاً إلى أنه جرى تفعيل معظم الدوائر والمؤسسات الحكومية، وأن التأخر في تفعيل ما تبقى يعود لأسباب تقنية وجاري العمل على تجاوزها واستكمال العمل الإداري والخدمي بالكامل.
