أردوغان يلوّح بخيارات غير دبلوماسية إذا فشل اتفاق قسد – دمشق


في خطابٍ حادّ اللهجة ألقاه بمناسبة استئناف عمل البرلمان التركي، جدّد الرئيس رجب طيب أردوغان موقف بلاده الرافض لأي محاولة لتقسيم سوريا أو المساس بوحدة أراضيها، مؤكداً أن أنقرة "لن تسمح بتكرار التجربة مجدداً" إذا فشلت المساعي الدبلوماسية في تنفيذ اتفاق الاندماج بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية.


دبلوماسية الصبر ... أم تمهيد للتصعيد؟

قال أردوغان إن تركيا استخدمت "جميع القنوات الدبلوماسية" للحفاظ على سلامة الأراضي السورية ومنع قيام "كيان إرهابي" على حدودها، مشدداً على أن بلاده تواصل هذه الجهود "بصبر وإخلاص وحكمة". لكن التصريحات الأخيرة تحمل نبرة تحذيرية واضحة، إذ أشار إلى أن المبادرات الدبلوماسية إذا بقيت دون استجابة، فإن موقف تركيا سيكون "واضحاً"، في إشارة ضمنية إلى احتمال اللجوء إلى العمل العسكري.


هذا التصعيد يأتي بعد سلسلة من الاتهامات التركية لقسد بـ"المماطلة" في تنفيذ الاتفاق الذي تم توقيعه في آذار الماضي، وينص على دمج القوات ضمن الجيش السوري مع ضمان حقوق المكونات المحلية. ورغم الترحيب التركي الأولي بالاتفاق، فإن أنقرة ترى أن قسد "لا تزال تواصل تكتيكاتها المماطلة"، بحسب تصريحات أردوغان خلال زيارته الأخيرة لأذربيجان.


قسد: لا نهدد تركيا ... ودمشق تتحفّظ

في المقابل، نفى مسؤولون أكراد أن تكون مناطق شمال وشرق سوريا تشكل تهديداً على تركيا، مؤكدين أن قسد لا تمثل خطراً أمنياً، بل تسعى إلى ضمان حقوق المكونات المحلية ضمن الدولة السورية. أما دمشق، فرغم توقيع الاتفاق، فقد عبّر الرئيس السوري أحمد الشرع عن تحفظات، قائلاً إن "قسد لا تمثل كل المكون الكردي"، وإن التفاوض معها "يصطدم ببعض العقبات".


بين الرمزية والجغرافيا: هل تعود تركيا إلى مربع العمليات؟

تصريحات أردوغان الأخيرة تعيد إلى الأذهان التدخلات العسكرية التركية السابقة في شمال سوريا، والتي رُوّج لها حينها تحت شعار "مكافحة الإرهاب" و"حماية الأمن القومي". لكن هذه المرة، تأتي التهديدات في سياق جديد: اتفاق سياسي بين قسد ودمشق، وانفتاح نسبي في العلاقات بين أنقرة والحكومة السورية، ما يجعل أي عمل عسكري محتملاً أكثر تعقيداً من الناحية الدبلوماسية والرمزية.


في هذا السياق، تبدو تركيا وكأنها تحاول فرض معادلة جديدة: إما اندماج قسد ضمن الدولة السورية وفق شروط أنقرة، أو العودة إلى مربع العمليات العسكرية. وهي معادلة تعكس توتراً مزمناً بين الجغرافيا السياسية والمكونات المحلية، وبين سرديات "مكافحة الإرهاب" وواقع التعددية السورية.


ختاماً

في لحظة تتقاطع فيها التصريحات مع الخرائط، يبدو أن سوريا تقف مجدداً أمام اختبار لوحدتها، لا على الورق فقط، بل في الميدان وفي غرف التفاوض. وبين دبلوماسية "الصبر والحكمة" التي يتحدث عنها أردوغان، وتاريخ التدخلات العسكرية التي لا تزال حاضرة في الذاكرة السورية، يبقى السؤال مفتوحاً: هل تنجح الأطراف في إنقاذ الاتفاق، أم أن "تكرار التجربة" سيصبح عنواناً لمرحلة جديدة من التصعيد؟

 

أحدث أقدم

نموذج الاتصال