رحلة تهريب تتحول إلى مأساة… 11 ضحية في النهر الحدودي


شهدت الحدود السورية اللبنانية، فجر الأحد، حادثة مأساوية راح ضحيتها مجموعة من المواطنين السوريين أثناء محاولتهم عبور مجرى النهر الكبير الحدودي وسط فيضانات عارمة اجتاحت المنطقة. وتحدثت مصادر إعلامية عن سقوط 11 ضحية، بينهم أطفال ونساء.


تفاصيل الحادثة


بحسب وكالة الأنباء السورية (سانا) وقناة الإخبارية الرسمية، فإن مجموعة من السوريين حاولت العبور في منطقة الشبرونية والدبوسية بريف تلكلخ غربي حمص، وسط ظروف مناخية صعبة وارتفاع كبير في منسوب المياه.


شهادة الناجية


إحدى الناجيات روت لـ"العربية/الحدث" تفاصيل الرحلة، موضحة أن المجموعة التي كانت برفقتها ضمت 11 شخصاً، وأنهم اضطروا لعبور النهر سيراً ثم سباحة مع ارتفاع منسوب المياه. وأكدت أن بعضهم تمكن من النجاة بينما غرق آخرون، مشيرة إلى أن عناصر من الجيش السوري وصلوا لاحقاً إلى المكان وتمكنوا من إنقاذها ونقلها إلى المستشفى.  

شهادتها تكشف جانباً من المأساة، وتؤكد أن مجموعات أخرى كانت تحاول العبور في ذات الوقت.


الموقف اللبناني


في المقابل، نفى الجيش اللبناني الاتهامات الموجهة إليه، مؤكداً في بيان أن وحداته لم تجبر أي شخص على عبور الحدود، ولم تتدخل في المنطقة المذكورة، مشدداً على أنه ينفذ عمليات بحث بالتنسيق مع السلطات السورية.  

كما أشار البيان إلى أن العودة الطوعية للسوريين تتم عبر المعابر الشرعية، نافياً أي إجراءات قسرية بحق النازحين.


جدل متجدد


الحادثة أثارت موجة انتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اتهم ناشطون الجيش اللبناني بـ"طرد لاجئين تحت جنح الظلام"، فيما اعتبر آخرون أن شبكات التهريب هي المسؤولة عن تعريض المدنيين لمخاطر الموت.  

ويأتي ذلك في ظل تصاعد الجدل حول ملف اللاجئين السوريين في لبنان، حيث تتحدث السلطات عن إجراءات أمنية لضبط الحدود والحد من الدخول غير الشرعي، بينما تؤكد الأمم المتحدة أن مئات الآلاف من السوريين عادوا "طوعاً" إلى بلادهم منذ سقوط النظام السابق في كانون الأول 2024.


سياق أوسع


تشهد المناطق الحدودية بين سوريا ولبنان منذ سنوات محاولات متكررة للعبور عبر معابر غير شرعية، وسط تضييق أمني وملاحقات لشبكات تهريب البشر. ومع استمرار الأزمات الاقتصادية والسياسية في البلدين، يبقى المدنيون الحلقة الأضعف، يدفعون حياتهم ثمناً لمغامرات محفوفة بالمخاطر بحثاً عن الأمان أو لقمة العيش.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال