الساحل السوري يشتعل… والأمن يعلن مقتل عنصر خلال الاحتجاجات


شهدت مدن الساحل السوري، اليوم الأحد 28 كانون الأول 2025، خروج مظاهرات في اللاذقية وطرطوس استجابة لدعوة الشيخ غزال غزال، رئيس المجلس الإسلامي العلوي الأعلى، الذي طالب بـ"تقرير المصير" وطرح فكرة الفيدرالية السياسية. وبينما رفعت شعارات مؤيدة له، فيما خرجت مظاهرات أخرى داعمة للحكومة، ما أدى إلى احتكاك مباشر بين الطرفين.


وزارة الداخلية السورية أعلنت أن مسلحين من فلول النظام البائد استغلوا الوقفات الاحتجاجية لمهاجمة عناصر من قوات الأمن الداخلي بالرصاص الحي، مؤكدة مقتل عنصر أمن واحد وإصابة آخرين. وأوضحت أن الاعتداءات وقعت في مواقع عدة بينها دوار الأزهري في اللاذقية ومدينة جبلة، حيث رصدت قوات الأمن وجود عناصر ملثمة تتبع لما يسمى "سرايا درع الساحل" و"سرايا الجواد".


المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، اعتبر أن مشهد الهجوم الوحشي على المتظاهرين السلميين يمثل انتصاراً أخلاقياً للـ "الثورة السورية"، مؤكداً أن قوى الأمن الداخلي تعاملت بانضباط عالٍ وأخلاق كريمة رغم الاستفزازات. وأضاف أن ما جرى اليوم هو نتيجة مباشرة لدعوات انفصالية، وأن تحريك الغوغاء بهدف الابتزاز السياسي ومحاولة تحصيل مكاسب تفاوضية لن ينجح، مشدداً على أن الدولة السورية تعتمد في تعاملها على مبدأ استخدام القوة بقدر، وأن السلاح الناري لا يُستخدم إلا ضد فلول النظام البائد التي تستهدف الأمن والجيش.


من جهته، أكد محافظ اللاذقية محمد عثمان أن الاشتباكات تم احتواؤها، وأن تعزيز قوى الأمن ونشر دوريات إضافية ساهم في استتباب الأمن. وأوضح أن التوجيهات كانت واضحة لحماية المظاهرات وتأمينها، رغم رصد وجود أشخاص مطلوبين داخل الحشود حاولوا حرف المطالب. وأشار إلى أن المحافظة عقدت جلسات عديدة مع السكان ونقلت مطالبهم إلى الرئيس السوري، الذي استمع إليها بشكل مباشر خلال لقاء خاص، وعبّر عن انطباع إيجابي. كما شدد على أن بيانات وجهاء الطائفة العلوية الرافضة للدعوات الخارجية تمثل الواقع الحقيقي في المحافظة، وأن الحوار مستمر مع جميع الأطياف لتقديم الخدمات وتخفيف المعاناة.


وفي وقت لاحق، أعلنت وزارة الدفاع دخول وحدات من الجيش السوري إلى مراكز مدينتي اللاذقية وطرطوس بآليات مصفحة، مؤكدة أن مهمتها حفظ الأمن وإعادة الاستقرار بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي.


هذا التصعيد جاء بعد يومين من تفجير مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حمص، الذي أودى بحياة ثمانية أشخاص. كما ترافق مع اعتقال 12 ضابطاً سابقاً على الحدود اللبنانية، في مؤشر على محاولات منظمة لفلول النظام التسلل مجدداً إلى الداخل السوري. وكان الساحل قد شهد منذ آذار سلسلة من الهجمات والاشتباكات المسلحة نفذتها فلول النظام السابق، أسفرت عن مئات القتلى، إضافة إلى عشرات من عناصر الأمن. كما كشفت تقارير دولية، بينها تحقيق لصحيفة نيويورك تايمز، عن خطط لتمرد يقوده جنرالات الأسد السابقون.


بين دعوات غزال غزال للفيدرالية، وتحذيرات رسمية من استغلال التوترات الطائفية، وبين تدخل الجيش لحماية السلم الأهلي، يبقى الساحل السوري في نهاية 2025 ساحة اختبار صعب لسوريا الجديدة: هل تنجح في تثبيت الأمن والمصالحة، أم تعود الفلول لإشعال نار الفتنة من جديد؟

أحدث أقدم

نموذج الاتصال