واشنطن ترفع العقوبات عن سوريا… وتغلق أبواب السفر


في خطوة وُصفت بأنها تاريخية، صوّت مجلس الشيوخ الأميركي يوم الأربعاء على قانون موازنة الدفاع لعام 2026 بقيمة 901 مليار دولار، متضمناً مادة لإلغاء العقوبات المفروضة على سوريا بموجب "قانون قيصر" الذي أُقر عام 2019.

القرار الذي حظي بدعم الحزبين يُعتبر نقطة تحول في علاقة واشنطن بدمشق، إذ يفتح الباب أمام عودة سوريا إلى المنظومة المالية العالمية بعد سنوات من العزلة.


محمد علاء غانم، رئيس الشؤون السياسية في المجلس السوري الأميركي، قال عبر منصة "إكس": "مجلس الشيوخ أجاز موازنة وزارة الدفاع لعام 2026 والتي تتضمن مادة لإلغاء قانون قيصر إلغاء غير مشروط… إنه انتصار للسوريين وانتهاء هذه الحقبة الصعبة."


النائب الأميركي جو ويلسون كتب بدوره عبر منصة "إكس" أنه ممتن لإقرار مجلس الشيوخ الإلغاء الكامل للعقوبات، مشيراً إلى أنّ الرئيس ترامب من المتوقع أن يوقع عليه خلال أيام. وأعرب عن شكره للسيناتور جين شاهين والمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس براك، إضافة إلى السوريين الأميركيين الذين لم يتراجعوا عن مطلب الإلغاء الكامل، مختتماً رسالته بعبارة لافتة: "اجعلوا سوريا عظيمة مرة أخرى."


أما الخبير الاقتصادي فراس حداد، فاعتبر أن الإلغاء سيشكل تحولاً جوهرياً: "إنهاء القانون يعني إنهاء ملاحقة الأفراد والشركات التي تتعامل مع سوريا، وفتح المجال أمام عودة النشاط الاقتصادي بشكل أوسع. الليرة السورية فقدت نحو 30 ضعفاً من قيمتها منذ 2019، لكننا نتوقع استمرار تحسنها بدعم من التدفقات الاستثمارية المحتملة."


وبينما استقبلت دمشق القرار بترحيب واسع، معتبرة أنه "انتصار للسوريين"، لم يخلُ المشهد من مفارقة سياسية. ففي اليوم السابق، أي الثلاثاء، وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب مرسوماً يقضي بتوسيع قائمة حظر السفر إلى الولايات المتحدة، لتشمل مواطني سوريا وجنوب السودان وبوركينا فاسو ومالي والنيجر، إضافة إلى حاملي جواز السفر الفلسطيني.


وأثار مرسوم الحظر جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبره البعض قراراً غير مفهوم ويتناقض مع الخطوة الأميركية الأخيرة برفع العقوبات عن سوريا، فيما رأى آخرون أنه إجراء محدود التأثير لا يمس السوريين الحاصلين على الجنسية الأميركية أو أصحاب المسارات الدبلوماسية الخاصة. 

في المقابل، حذّر متابعون من أن استمرار واشنطن في سياسة المراسيم والقيود قد يقود إلى عزلة دولية، بينما ذهب آخرون إلى وصف القرار بأنه جزء من نهج ترامب القائم على تكثيف الأوامر التنفيذية وتشديد سياسات الهجرة تحت شعار حماية الأمن القومي.


البيت الأبيض أوضح أن القرار يتضمن استثناءات للمقيمين الدائمين الشرعيين والدبلوماسيين والرياضيين، مؤكداً أن الهدف هو "حماية أمن الولايات المتحدة". لكن كثيرين رأوا أن الجمع بين رفع العقوبات وإغلاق أبواب السفر يعكس تناقضاً في السياسة الأميركية تجاه سوريا: من جهة تُفتح أبواب الاقتصاد، ومن جهة أخرى تُغلق المطارات.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال