تفاهمات هشة بين واشنطن وتل أبيب حول سوريا . . ومفاوضات أمنية متعثرة مع دمشق


في مشهد إقليمي يزداد تعقيداً، كشفت مصادر إسرائيلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمبعوث الأميركي توم براك توصلا إلى تفاهمات أولية بشأن سوريا، تقوم على ضبط إيقاع العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، مقابل دفع عجلة المفاوضات الأمنية مع دمشق.  


ورغم أن إسرائيل مازالت تؤكد حقها في التحرك ضد ما تعتبره "تهديدات مباشرة"، إلا أن واشنطن شددت في رسائلها الأخيرة على ضرورة تفادي أي تصعيد عسكري قد ينسف جهودها لإرساء تفاهمات أمنية جديدة. المبعوث الأميركي وضع خطوطاً حمراء واضحة، محذراً من أن الضربات الإسرائيلية العابرة للحدود تقوّض مساعي تثبيت الاستقرار وتضعف فرص التوصل إلى اتفاق أمني.  


أوروبا تدخل على الخط


من جانب آخر، لم يغب الموقف الأوروبي عن المشهد. فقد أكدت ممثلة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن سوريا مازالت تواجه "تحديات هائلة"، مشيرة إلى أن رفع العقوبات وحده لا يكفي لإعادة بناء الاقتصاد، إذ يحتاج المستثمرون إلى بيئة قانونية مستقرة وضمانات أمنية. الاتحاد الأوروبي، الذي كان أول من بادر إلى تخفيف العقوبات، يربط أمنه الداخلي باستقرار سوريا، محذراً من أن أي فوضى جديدة قد تعيد الجماعات المتطرفة إلى الواجهة.  


مفاوضات أمنية متعثرة


على الأرض، لا تزال المفاوضات بين دمشق وتل أبيب تراوح مكانها. ست جولات من المحادثات بوساطة أميركية لم تُفضِ إلى اتفاق، وتوقفت منذ سبتمبر الماضي. إسرائيل طرحت فكرة "منطقة منزوعة السلاح" تمتد من دمشق حتى جبل الشيخ، لكن الجانب السوري رفضها، وطرح مطالب جديدة زادت الفجوة بين الطرفين. وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أقرّ بأن العقبات تتزايد، فيما تؤكد مصادر سورية أن هناك تقدماً بطيئاً وأن اتفاقات جزئية قد ترى النور قبل نهاية العام.  


الواقع الميداني


في الوقت نفسه، تواصل القوات الإسرائيلية توغلاتها شبه اليومية في جنوب سوريا، متجاوزة المنطقة العازلة التي أقرت عام 1974. هذا التصعيد الميداني يثير مخاوف من مواجهة واسعة، لكن مراقبين يرون أن دمشق ليست في وارد الدخول في حرب شاملة، إذ تركز حالياً على إعادة بناء مؤسساتها واقتصادها بعد سنوات من الانهيار.  



القراءة الأخيرة


المشهد الراهن يعكس توازنًا هشًا: إسرائيل تريد حرية حركة عسكرية، واشنطن تضغط لتقييدها، أوروبا تربط أمنها باستقرار سوريا، فيما تبقى المفاوضات بين دمشق وتل أبيب متعثرة. كل طرف يضع شروطه، لكن الأرض السورية تبقى مسرحاً مفتوحاً لاحتمالات التصعيد أو الانفراج.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال