دعا وزير الدفاع التركي يشار غولر إلى دمج "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في الجيش السوري وفق خطة واضحة وجدول زمني محدد بعد تطهيرها من "العناصر الإرهابية" والتخلي عن الخطاب الانفصالي مؤكداً أن الاتفاق الموقع في آذار الماضي لم يُترجم عملياً حتى الآن وأن على قسد الارتباط بالسلطة المركزية وإنهاء أي هياكل أمنية موازية فيما اتهم إسرائيل بالتحريض ضد دمشق وزعزعة الاستقرار بعد انهيار اتفاقية فض الاشتباك عام 1974 واحتلالها المنطقة العازلة عقب سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024.
في المقابل خرج قائد قسد مظلوم عبدي بتصريحات لافتة عبر قناة Aryan TV قال فيها إن نهاية هذا العام ليست نهاية بل بداية جديدة مؤكداً أن عام 2026 سيكون "عام الوحدة الكردية والكونفدرالية بين الأجزاء الأربعة" وأن حقوق الكرد ستُثبت في الدستور السوري وأضاف أن المفاوضات مع دمشق مستمرة برعاية أميركية وأن تنفيذ اتفاق 10 آذار لا يرتبط بمدة زمنية محددة كاشفاً عن اقتراح بإنشاء لواء خاص لوحدات حماية المرأة ضمن الجيش السوري وانتقد الحكومة السورية قائلاً إن ذهنيتها لم تتغير عن نظام البعث واتهم مجموعات داخل وزارة الدفاع بأنها ذات "خلفية جهادية" مطالبة بتغيير عقليتها لقبول قسد ضمن الجيش.
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر قبل أيام قسد من أي تأجيل جديد مؤكداً أن استمرار الوضع الحالي يهدد وحدة سوريا وأن صبر الأطراف بدأ ينفد موضحاً أن الاتفاق يجب أن يُنفذ قبل نهاية العام وأن أي تعديل أو تأخير غير مقبول مشيراً إلى أن أنقرة لا ترغب في اللجوء إلى الخيار العسكري مجدداً إذا التزمت الأطراف ببنود الاتفاق.
من جانبها نقلت وكالة رويترز أن مسؤولين سوريين وأكراد وأميركيين يسعون إلى إظهار تقدم في الاتفاق قبل نهاية العام رغم الإحباط من التأخير وقدمت دمشق مقترحاً لإعادة تنظيم مقاتلي قسد في ثلاث فرق رئيسية وألوية أصغر مقابل التنازل عن بعض سلاسل القيادة وفتح أراضيها لوحدات الجيش السوري لكن مصادر عدة قللت من احتمالات التوصل إلى اتفاق شامل معتبرة أن أي إعلان سيكون لحفظ ماء الوجه وتمديد المهلة فيما قال مسؤول سوري إن الموعد النهائي ثابت ولا يمكن تمديده إلا بخطوات لا رجعة فيها بينما أكد مسؤولون أكراد أن التنفيذ قد يستغرق حتى منتصف 2026.
تصريحات مظلوم عبدي الأخيرة تكشف بوضوح أن مشروع قسد يتجاوز فكرة الاندماج في الدولة السورية نحو أجندة قومية كردية عابرة للحدود حديثه عن "أجزاء كردستان الأربعة" و"الكونفدرالية القومية" ينسف عملياً أي التزام باتفاق 10 آذار ويؤكد أن شعارات "التعايش" لم تكن سوى غطاء لمشاريع تقسيم، وإن هذا الخطاب يستفز كافة المكونات السورية ويهدد وحدة البلاد ويعيد إنتاج أخطاء الماضي في عفرين ورأس العين حيث انتهت المشاريع الانفصالية بخسائر كبيرة ومع اقتراب نهاية العام.
يبدو أن اتفاق آذار يقف على حافة الانهيار وأن تصريحات عبدي قد تكون المسمار الأخير في نعش شعارات الوطنية التي روّجتها قسد لسنوات.
