الجيش يسيطر على أحياء بحلب والداخلية تصادر أسلحة


في مشهد وُصف بالمفصلي، أعلن محافظ حلب عزام الغريب خروج آخر مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من أحياء الشيخ مقصود والأشرفية، وذلك بعد معارك عنيفة انتهت بسيطرة الجيش السوري على المنطقة. الحافلات التي تقل المقاتلين غادرت باتجاه شمال شرق سوريا وسط متابعة أمنية مشددة، فيما أكد المحافظ أن المؤسسات الحكومية بدأت بإعادة الخدمات وضمان عودة الحياة الطبيعية للسكان بعد سنوات من التوتر.


هذا الانسحاب لم يكن مجرد خطوة ميدانية، بل محطة جديدة في مسار معقد. الجيش السوري أعلن حالة استنفار واسعة في ريف حلب، تحسباً لأي محاولات لإعادة الانتشار من جانب قسد، مؤكداً أن السيطرة على الشيخ مقصود والأشرفية تمثل خطوة مهمة في استعادة السيادة وترسيخ وحدة الأرض والشعب.


وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الداخلية أن وحدات الأمن الداخلي في محافظة حلب ضبطت مستودعات ضخمة تحتوي على كميات كبيرة من الأسلحة المتنوعة تعود لقسد، وذلك خلال عمليات المسح الأمني الميدانية في حي الشيخ مقصود. وشملت المضبوطات ألغاماً أرضية وعبوات ناسفة وصواريخ وقذائف وقنابل، إضافة إلى كميات كبيرة ومتنوعة من الذخائر المختلفة، ما اعتبرته الوزارة تهديداً مباشراً للأمن العام وسلامة المواطنين. وقد تمّت مصادرة هذه الأسلحة ونقلها إلى الجهات المختصة وفقاً للإجراءات القانونية المعمول بها، لضمان عدم استخدامها في أي أعمال مخالفة للقانون.


الخارجية السورية شددت في بيان رسمي أن ما جرى في حلب يفرض "إجراءات إنفاذ القانون واستعادة الأمن"، مؤكدة التزام الدولة بإعادة الخدمات وتفعيل المؤسسات وضمان عودة الأهالي بصورة منظمة وآمنة.


ردود الفعل الشعبية جاءت متباينة؛ فبينما رحّب كثيرون بالخطوة واعتبروها بداية لاستقرار طال انتظاره، عبّر آخرون عن مخاوف من أن تكون هذه التطورات مقدمة لجولة جديدة من الصراع أو لإعادة رسم خرائط النفوذ بين دمشق وقسد. وعلى منصات التواصل الاجتماعي، انقسمت التعليقات بين التفاؤل بعودة الحياة الطبيعية والقلق من أن تكون المدينة مقبلة على مرحلة جديدة من المواجهات.


سياسياً، أعادت هذه الأحداث إلى الواجهة اتفاق آذار 2025 بين دمشق وقسد، الذي نصّ على دمج قوات قسد والإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة المركزية. المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك حذّر من أن التطورات في حلب تهدد بنود الاتفاق، فيما أبدت الخارجية الأميركية استعدادها لتسهيل الحوار.


اليوم، تبدو حلب أكثر من مجرد مدينة سورية؛ إنها ساحة اختبار لمعادلات داخلية وإقليمية ودولية. بين انسحاب قسد بعد معارك الشيخ مقصود والأشرفية، واستنفار الجيش السوري في ريف حلب، وبين وساطة أميركية ودعم أردني، يبقى المشهد مفتوحاً على كل الاحتمالات. والخاتمة لم تُكتب بعد، لكن المؤكد أن حلب ستظل عنواناً رئيسياً في رواية سوريا الطويلة نحو الاستقرار.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال