الشرع يصدر مرسوماً يضمن حقوق الأكراد ويلغي آثار إحصاء 1962


أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع يوم الجمعة مرسوماً جديداً يكرّس حقوق المواطنين الأكراد في البلاد، مؤكداً أن خصوصياتهم الثقافية واللغوية ستكون مصانة بنص القانون، وداعياً إياهم إلى تجاهل ما وصفه بـ"روايات الفتنة". وفي خطاب متلفز شدد الشرع على أن الأكراد جزء أصيل من الشعب السوري، وقال: "من يمسكم بسوء فهو خصيمنا"، مضيفاً أن الدولة تفتح الباب أمام عودة آمنة ومشاركة كاملة في بناء وطن يتسع لجميع أبنائه.  


المرسوم نص على إلغاء القوانين والتدابير الاستثنائية التي ترتبت على إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة، ومنح الجنسية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية، كما اعترف بالهوية الثقافية واللغوية للأكراد باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الهوية الوطنية، وأقر عيد النوروز عطلة رسمية مدفوعة الأجر في عموم البلاد، مع تجريم أي شكل من أشكال التمييز أو التحريض على الفتنة القومية.  


هذه الخطوة لا تُقرأ فقط كإجراء قانوني، بل تحمل دلالات سياسية واجتماعية عميقة في مرحلة ما بعد سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024. فهي تعكس رغبة السلطة الجديدة في إعادة صياغة العلاقة مع الأكراد بعد عقود من التهميش، وتبعث برسالة وحدة وطنية تؤكد أن حماية الأكراد جزء من مشروع الدولة، فيما يحمل الاعتراف بعيد النوروز رمزية كبيرة بوضع الثقافة الكردية في قلب الهوية السورية ومنح الأكراد شعوراً بالاندماج والاعتراف.  


ويأتي المرسوم في سياق سياسي أوسع بعد الاتفاق الذي أبرمته الحكومة السورية مع قوات سوريا الديمقراطية في آذار 2025، والذي نص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق البلاد ضمن إدارة الدولة، وإعادة فتح المعابر والمطارات وحقول النفط والغاز، مع التشديد على وحدة الأراضي السورية. ومنذ الإطاحة بنظام الأسد، تسعى الحكومة الجديدة إلى تثبيت الاستقرار وإعادة بناء مؤسسات الدولة، ويُنظر إلى هذا المرسوم كخطوة استراتيجية لتقوية الجبهة الداخلية، خصوصاً أن الولايات المتحدة كانت من أبرز داعمي المقاتلين الأكراد خلال السنوات الماضية.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال