وسّع الجيش السوري عملياته العسكرية في محافظتي الرقة ودير الزور، بعد إعلان سيطرته الكاملة على مدينة الطبقة الاستراتيجية ومطارها العسكري على ضفاف نهر الفرات، في خطوة اعتبرتها هيئة العمليات تحولاً مفصلياً في مسار المواجهات شمال شرقي البلاد.
وأكد وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى، فجر الأحد، أن السيطرة شملت مدينة الطبقة وسد الفرات، أكبر السدود في سوريا، مشيراً إلى أن القوات الحكومية باتت تتقدم على عدة محاور في محيط الرقة.
وفي السياق ذاته، أفاد ناشطون باندلاع اشتباكات بين مقاتلين من أبناء العشائر وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) عند المدخل الجنوبي لمدينة الرقة، فيما نفت مصادر محلية وقوع أي مواجهات داخل أحياء المدينة. وتزامن ذلك مع تداول تسجيلات تُظهر إخلاء قوات قسد للمستشفى العسكري في الرقة، وسط تصاعد التوترات في محيط المدينة.
وكانت هيئة العمليات قد أعلنت في وقت سابق السيطرة على سد المنصورة (البعث سابقاً) وبلدتي رطلة والحمام، لتصبح القوات على مسافة تقل عن خمسة كيلومترات من المدخل الغربي للرقة، ضمن عملية عسكرية واسعة شملت محيط مدينتي الرقة والطبقة.
وفي بيان رسمي، قال الجيش إن قواته بدأت دخول مدينة الطبقة من عدة محاور، بالتوازي مع تطويق مقاتلي حزب العمال الكردستاني داخل المطار العسكري. وجاء هذا التطور بعد تقدم ميداني واسع السبت، شمل السيطرة على قرى في محيط الرصافة، ومطالبة قيادة قسد بالانسحاب شرق الفرات، وتحذير سكان الرقة من الاقتراب من مواقع التنظيم.
وفي ريف حلب الشرقي، دخلت وحدات الأمن السورية إلى مسكنة لحماية المدنيين والمنشآت، بعد ساعات من دخول الجيش إلى دير حافر إثر انسحاب قسد منها. كما أعلن الجيش سيطرته على جسر شعيب الذكر غرب الرقة قبل أن يفجره "تنظيم قسد"، إضافة إلى سبع قرى في محيط الرصافة، ما ضيّق الخناق على قسد داخل مطار الطبقة.
وفي دير الزور، قال مصدر عسكري من قوات العشائر إن مقاتليهم يخوضون اشتباكات مع قسد في عدة مواقع بريف المحافظة الشرقي، معلناً السيطرة على نقاط ومواقع كانت تتمركز فيها قسد، مع تنسيق مباشر مع الجيش السوري لتسليم تلك المواقع. ودعا المصدر أبناء العشائر المنضوين في صفوف قسد إلى إلقاء السلاح.
وكانت مصادر عسكرية قد أشارت إلى بدء عملية مشتركة بين الجيش ومجموعات من العشائر شرق الفرات، ترافقت مع استقدام تعزيزات عسكرية إلى دير الزور، وقصف مدفعي استهدف مواقع قسد في المنطقة.
من جهته، أعلن قائد قسد مظلوم عبدي مساء الجمعة سحب قواته من خطوط التماس شرق حلب، استجابة لـ"دعوات من دول صديقة ووسطاء"، ولإظهار حسن النية في تنفيذ اتفاق 10 آذار 2025، الذي ينص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي سوريا ضمن إدارة الدولة، وإعادة فتح المعابر والمطار وحقول النفط والغاز، والتأكيد على وحدة الأراضي السورية وانسحاب قوات التنظيم إلى شرق الفرات.
