اجتماع أميركي – كردي في أربيل: بين التهدئة والبحث عن تفاهمات جديدة


شهدت أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق سلسلة لقاءات دبلوماسية مكثفة جمعت المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك مع القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، ورئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية داخل سوريا وتزداد الحاجة إلى قنوات تهدئة فعّالة بين الأطراف المتصارعة.  


اللقاءات جاءت في سياق متابعة اتفاق العاشر من آذار بين قسد والحكومة السورية، حيث ناقش المجتمعون مستقبل انتشار القوات الكردية في المناطق التي انسحبت منها مؤخراً، خصوصاً دير حافر وأحياء الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، إضافة إلى آليات تنفيذ الاتفاق والملفات العسكرية المرتبطة به. وأشارت مصادر إلى أن اختيار أربيل لاستضافة هذه الاجتماعات يعكس الدور الدبلوماسي المتنامي الذي يلعبه إقليم كردستان، سواء عبر مسعود بارزاني الذي قاد جهود تقارب سابقة بين واشنطن والأطراف الكردية ودمشق، أو من خلال رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني الذي يتابع عن قرب مسار هذه الاتصالات.  


وبعد انتهاء الاجتماعات، أصدر نيجيرفان بارزاني بياناً رحّب فيه بالمرسوم التشريعي الذي أعلنه الرئيس السوري مؤخراً، واعتبره خطوة سياسية وقانونية مهمة في مسار بناء سوريا المستقبلية. في المقابل، اتهمت قوات قسد حكومة دمشق بعدم الالتزام ببنود الاتفاق، خصوصاً في دير حافر ومسكنة، محذّرة من تداعيات خطيرة قد تنذر بتفاقم الوضع، وداعية القوى الدولية الراعية للاتفاق إلى التدخل العاجل لضمان تنفيذه.  


وكان مظلوم عبدي قد أعلن صباح السبت سحب قواته من مناطق التماس في ريف حلب الشرقي، مؤكداً أن القرار جاء استجابة لدعوات دول صديقة ووسطاء، وإبداءً لحسن النية في المضي نحو عملية الدمج مع مؤسسات الدولة السورية وفق اتفاق العاشر من آذار. وفي السياق ذاته، دخل الجيش السوري صباح اليوم المناطق التي انسحبت منها قسد، مؤكداً أنه لن يستهدف عناصرها أثناء الانسحاب من غرب الفرات، بينما أفاد مراسل الجزيرة بأن هذه المناطق كانت قد خضعت لسيطرة قسد منذ سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد نهاية عام 2024.  


وتأتي هذه التحركات في وقت كتب فيه توم براك على منصة "إكس" أن الولايات المتحدة تحافظ على اتصالات وثيقة مع جميع الأطراف في سوريا وتعمل على مدار الساعة لمنع التصعيد والعودة إلى محادثات الدمج بين الحكومة السورية وقسد. ويبدو أن واشنطن، عبر هذه اللقاءات، تحاول إعادة ضبط الإيقاع السياسي والعسكري في شمال سوريا، في ظل مشهد معقد تتداخل فيه الحسابات الكردية والسورية والإقليمية، بينما يسعى إقليم كردستان إلى لعب دور الوسيط وفتح آفاق جديدة للتفاهم بين الأطراف المتنازعة.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال