قسد ودمشق مفاوضات على حافة الإنفجار


استضافت العاصمة السورية أمس الأحد جولة جديدة من الاجتماعات بين الحكومة وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، بحضور قائدها العام مظلوم عبدي، في إطار متابعة تنفيذ اتفاق العاشر من آذار 2025. ورغم أهمية اللقاء، لم تسفر النقاشات عن نتائج ملموسة، فيما اكتفى الطرفان بالتأكيد على استمرار الاجتماعات لاحقاً دون تحديد موعد واضح.  


الاتفاق الذي وقّعه الرئيس السوري أحمد الشرع مع عبدي قبل عشرة أشهر، نصّ على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة للإدارة الذاتية في مؤسسات الدولة، وفتح المعابر والمطار وحقول النفط والغاز، مع التأكيد على وحدة الأراضي السورية. وكان من المفترض أن يُنفذ بحلول نهاية كانون الأول الماضي، لكن الخلافات بين الطرفين حالت دون ذلك، وسط اتهامات متبادلة بالمماطلة والتأجيل.  


مصادر كردية كانت قد كشفت الشهر الماضي أن دمشق قدمت مقترحاً مكتوباً يقضي بدمج قوات قسد في صفوف الجيش السوري، عبر تقسيمها إلى ثلاث فرق وعدد من الألوية، بينها لواء خاص بالمرأة، على أن تبقى منتشرة في مناطقها تحت إدارة قيادات كردية. وبعد أيام، أعلن وزير الخارجية أسعد الشيباني أن الحكومة تسلمت رداً من قسد على المقترح، لكن دون أن يفضي ذلك إلى خطوات عملية.  


الحكومة السورية تتهم قسد بالمماطلة في تنفيذ الاتفاق، بل وبافتعال اشتباكات وقصف مواقع مدنية، كان آخرها في مدينة حلب الشهر الماضي وأسفر عن سقوط قتلى. في المقابل، تؤكد الإدارة الذاتية أن الالتزام بالاتفاق يمثل "حلاً وطنياً شاملاً" يسهم في بناء سوريا ديمقراطية لا مركزية تضمن حقوق الجميع.  


الملف لم يبقَ شأناً داخلياً فقط، إذ دخلت أنقرة على خط الأزمة، محذرة من أن استمرار قسد في عرقلة الاتفاق سيؤثر على وحدة الأراضي السورية واستقرارها. وزير الخارجية التركي هاكان فيدان دعا من دمشق قبل أسبوعين قوات قسد إلى عدم تشكيل عائق أمام الحل السياسي، فيما أشارت تقارير إلى أن شركاء قسد بدأوا يفقدون صبرهم.  


على مدى السنوات الماضية، بنت قوات سوريا الديمقراطية إدارة ذاتية في شمال وشرقي البلاد، تضم مؤسسات عسكرية واقتصادية وخدمية، وسيطرت على أبرز حقول النفط والغاز بعد طرد تنظيم الدولة الإسلامية. واليوم، يقف الاتفاق الموقع مع دمشق أمام اختبار صعب: هل تنجح الاجتماعات المقبلة في تحويله إلى واقع، أم يبقى حبراً على ورق وسط حسابات سياسية وعسكرية متشابكة.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال