قسد بين دماء الاتهام واتفاق على المحك


في شمال شرق سوريا، أعلنت وزارة الداخلية السورية أنها تتابع ببالغ الأهمية تقارير عن مجازر وعمليات قتل واعتقال انتقامية نفذتها قوات سوريا الديمقراطية وحزب العمال الكردستاني بحق المدنيين في الحسكة، مؤكدة أن أجهزتها المختصة باشرت التحقيقات، فيما وصفت الحكومة إعدام الأسرى في مدينة الطبقة بأنه جريمة مكتملة الأركان وفق اتفاقيات جنيف ودعت المجتمع الدولي إلى الإدانة.  


وبينما تتصاعد الاتهامات، ظهر قائد قسد مظلوم عبدي معلناً قبوله باتفاق وقف إطلاق النار مع الرئيس أحمد الشرع، مبرراً انسحاب قواته من بعض المناطق بأنه حقن للدماء ومنع لحرب أهلية، فيما أكدت الرئاسة السورية أن الاتفاق يشمل دمج عناصر قسد في الجيش ودخول مؤسسات الدولة إلى الرقة ودير الزور والحسكة، ووصفه المبعوث الأميركي بأنه نقطة تحول تنقل الخصوم إلى الشراكة.  


عقب الاتفاق، أجرى الشرع اتصالات هاتفية مع قادة تركيا وفرنسا وقطر والسعودية والعراق، حيث شدد أردوغان على ضرورة تطهير الأراضي السورية من الإرهاب، وأكد ماكرون على وحدة سوريا ورفض الانفصال، فيما وصف الشيخ تميم الاتفاق بأنه خطوة نحو السلم الأهلي، ورحّب ابن سلمان بالاتفاق وأشاد بالدور الأميركي، أما البارزاني فأثنى على المرسوم الرئاسي الذي يضمن حقوق الكرد.  


وفي خضم هذا الحراك، أعلنت الحكومة الألمانية تأجيل زيارة الرئيس الشرع إلى برلين والتي كانت مقررة يومي الاثنين والثلاثاء، وهي الزيارة الأولى له منذ توليه السلطة وكان من المتوقع أن تركز على ملف اللاجئين السوريين في ألمانيا الذين تجاوز عددهم المليون منذ موجة اللجوء الكبرى عامي 2015 و2016، إضافة إلى لقاءات مع المستشار ميرتس والرئيس شتاينماير وقادة أعمال ألمانيين. التأجيل جاء بعد إعلان الاتفاق مع قسد ليضيف عنصرًا جديدًا إلى المشهد المتشابك الذي تحاول فيه دمشق تثبيت سلطتها داخلياً وخارجياً بعد عام من سقوط نظام بشار الأسد.  


هكذا تتشكل لوحة معقدة تجمع بين الاتهامات بالجرائم، والاتفاقات العسكرية والسياسية، والاتصالات الإقليمية والدولية، وتأجيل الزيارة الأوروبية، لتضع سوريا أمام لحظة مفصلية يبقى السؤال فيها مفتوحاً حول قدرة هذه التفاهمات على الصمود أمام التحديات الميدانية، وإمكانية أن تتحول الاتصالات الدولية إلى مسار مستدام يعيد الاستقرار إلى البلاد.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال