كشفت تقارير حديثة صادرة عن لجنة التحقيق الدولية المستقلة واللجنة الوطنية السورية عن حصيلة ثقيلة للضحايا الذين سقطوا خلال الأحداث التي شهدتها محافظة السويداء في يوليو 2025. وبحسب التقرير الأممي، تم توثيق مقتل ما لا يقل عن 1707 أشخاص، معظمهم من المدنيين، إضافة إلى مقتل 225 عنصراً من القوات السورية، في حين أعلنت اللجنة الحكومية السورية عن أرقام متقاربة بلغت 1760 حالة وفاة و2188 إصابة، مؤكدة وقوع انتهاكات طالت مختلف الأطراف.
ووثق التقرير الدولي مراحل العنف التي شهدتها المنطقة، مشيراً إلى وقوع عمليات قتل خارج نطاق القضاء واحتجاز تعسفي، وأكد أن الانتهاكات لم تقتصر على طرف واحد؛ حيث رصد التحقيق قيام جماعات مسلحة محلية بتهجير قسري واستهداف لمجتمعات بدوية، في حين نفذت مجموعات أخرى موالية وعناصر أمنية عمليات دهم ونهب وممارسات قد ترقى إلى جرائم حرب. ومن جانبها، أوضحت اللجنة الحكومية السورية أنها رصدت تجاوزات ارتكبتها مجموعات مسلحة وأفراد من الأجهزة الأمنية والقوات السورية، مشيرة إلى توقيف عدد من المتورطين وإحالة النتائج إلى وزارة العدل.
وفي هذا السياق، أشادت وزارة الخارجية السورية بتقرير لجنة التحقيق الدولية، معتبرة أن النتائج الرسمية تتقاطع مع الرصد الدولي في توثيق الجرائم المرتكبة ومحاسبة المسؤولين عنها. وأشارت التقارير إلى نزوح نحو 155 ألف شخص ودمار واسع طال المنازل والمرافق العامة في عشرات القرى. ورغم سريان وقف إطلاق النار، حذر التقرير الأممي من هشاشة الوضع الأمني واستمرار بعض الانتهاكات المتقطعة، مؤكداً أن تحقيق العدالة لجميع الضحايا وضمان المساءلة هما السبيل الوحيد لمنع تجدد أعمال العنف وإعادة بناء الثقة بين المكونات المجتمعية في المنطقة.
