تنامي تهديد المسيرات العابرة للحدود: القواعد العسكرية في سوريا تحت مجهر الاستهداف المتكرر


 تشهد الساحة السورية تحولاً دراماتيكياً في المشهد الميداني، يعكس تصاعد حدة التوترات الإقليمية التي باتت تتجاوز الحدود التقليدية للدول. ففي الساعات الأخيرة، تصدرت أخبار الهجمات الجوية الواجهة، بعد استهداف عدد من النقاط العسكرية الاستراتيجية بطائرات مسيرة وصواريخ انطلقت من الأراضي العراقية، مما وضع كلاً من قاعدة "قسرك" بريف الحسكة وقاعدة "التنف" عند مثلث الحدود في دائرة استهداف مباشر ومكثف. ويأتي هذا التصعيد الجديد كإشارة ميدانية خطيرة، كونه الاستهداف الثاني من نوعه للقواعد العسكرية في المنطقة خلال أقل من 72 ساعة، وذلك بعد الهجوم الصاروخي الذي طال قاعدة "خراب الجير" الاستراتيجية التي تنتشر فيها الفرقة 60 من الجيش السوري، مما يعكس إصراراً على تحويل هذه القواعد إلى نقاط استنزاف دائمة في ظل التغييرات الأخيرة في خارطة السيطرة.


وفي تفاصيل المشهد الميداني التي رصدتها التقارير، اضطرت منظومات الدفاع الجوي للتعامل الفوري مع أسراب من الطائرات المسيرة التي حاولت اختراق الأجواء وتنفيذ ضربات دقيقة ضد منشآت حيوية. ففي ريف الحسكة الشمالي، وتحديداً في منطقة "قسرك"، هز دوي الانفجارات أرجاء المنطقة نتيجة تصدي الدفاعات الجوية لأهداف معادية، وهو المشهد الذي تكرر في قاعدة "التنف". هذه الهجمات المنسقة، والتي أعلنت جماعة "سرايا أولياء الدم" مسؤوليتها عنها، قوبلت بموقف حازم وصارم من الجانب العراقي؛ حيث أكد المتحدث باسم الجيش العراقي في بيان رسمي أن القوات الأمنية، وبناءً على جهد استخباري دقيق، تمكنت من ضبط العجلة التي استُخدمت كمنصة للإطلاق وإحالة المنفذين الأربعة إلى التحقيق، واصفاً هذا التحرك بأنه "عمل متهور" يبتعد عن الحكمة والالتزام بالنهج الحكومي الرامي للحفاظ على استقرار المنطقة ومنع انجرارها إلى صراعات جانبية.


وما زاد من تعقيد الموقف هو رصد تحليق مكثف لطيران استطلاع مجهول عقب الهجمات، جاب أجواء مثلث الحدود السورية العراقية، في محاولة لتقييم نتائج الضربات ورصد التحركات العسكرية على الأرض، مما أبقى المنطقة في حالة استنفار قصوى. ويرى مراقبون أن توالي الهجمات من "خراب الجير" وصولاً إلى "قسرك" و"التنف" يحمل دلالات هامة حول قدرة المجموعات المسلحة على المناورة بسلاح المسيرات منخفض التكلفة وعالي الدقة. ورغم نجاح الدفاعات الجوية في إسقاط عدد من هذه الأهداف، إلا أن تكرار الاستهدافات خلال ثلاثة أيام فقط يشير إلى تحدٍ أمني كبير يواجه القوات السورية المتمركزة هناك. وبينما تسود حالة من الترقب المشوب بالحذر، يظل التساؤل قائماً حول مدى فاعلية الإجراءات الأمنية التي أعلنها الجيش العراقي في ضبط الحدود ومنع استخدام أراضيه منطلقاً للاعتداءات، في ظل واقع ميداني شديد التعقيد وتداخل في المصالح الإقليمية والدولية على الأرض السورية.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال