دخلت منطقة الشرق الأوسط نفقاً مظلماً من التصعيد غير المسبوق عقب الهجوم العسكري المشترك الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وهو الهجوم الذي وُصف بـ "الزلزال" كونه لم يكتفِ بإسقاط قمة هرم السلطة في طهران، بل فجّر موجات ارتدادية عنيفة امتدت من مياه الخليج وبحر العرب وأروقة الدبلوماسية الدولية.
فقد أكدت طهران رسمياً مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، ونعت بمرارة سبعة من كبار قادتها العسكريين، من بينهم رئيس الأركان ووزير الدفاع وقائد الحرس الثوري. هذا الفراغ القيادي المفاجئ استغله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليعلن عن "تصعيد نوعي" في الضربات، تزامناً مع استدعاء مئة ألف جندي من قوات الاحتياط، في إشارة واضحة لمرحلة "التصعيد الأقصى" التي قد تتجاوز الغارات الجوية إلى مواجهات برية واسعة النطاق.
ولم يتأخر الرد الإيراني كثيراً، حيث أعلن الحرس الثوري استهداف حاملة الطائرات الأمريكية "أبراهام لينكولن" بأربعة صواريخ باليستية في بحر العرب، وبينما تضاربت الأنباء حول مدى دقة الإصابة، أقرت واشنطن بمقتل ثلاثة من جنودها في هجمات طالت قواعدها بالمنطقة. وفي العراق، تحول الغضب إلى مواجهات ميدانية، فبعد غارة استهدفت مقراً للحشد الشعبي في ديالى وأدت لمقتل أربعة عناصر، حاول متظاهرون غاضبون اقتحام المنطقة الخضراء في بغداد، مما يعكس حالة الهياج الشعبي في الدول الحليفة لطهران.
وعلى الصعيد الإقليمي، بدأت العواصم الخليجية تحركات عاجلة لحماية نفسها من لهيب الصراع، حيث أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة إغلاق سفارتها في طهران بشكل عاجل، تزامناً مع اجتماع طارئ لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي الذين أكدوا رفضهم لانزلاق المنطقة نحو حرب شاملة. وتأتي هذه التحركات في وقت تتسع فيه رقعة الاستهدافات لتشمل منشآت اقتصادية مثل ميناء "الدقم" في عُمان، مما زاد من حالة التوتر بين طهران وجيرانها.
ووسط ضجيج الطائرات، برزت مأساة إنسانية مروعة في مدرسة "شجرة طيبة" بمدينة ميناب الإيرانية، حيث سقطت مئة وخمس وستون طالبة ضحية للقصف، وهي الحادثة التي نفت إسرائيل مسؤوليتها عنها رغم الاتهامات الإيرانية المباشرة. هذه الفاتورة الإنسانية الباهظة انعكست على الداخل الأمريكي، حيث أظهرت استطلاعات الرأي أن ربع الأمريكيين فقط يؤيدون التدخل العسكري المباشر، مما يضع إدارة البيت الأبيض أمام ضغط شعبي هائل في وقت تقرع فيه طبول الحرب بأعلى صوتها، ليصبح السؤال الآن ليس عن احتمالية وقوع الحرب، بل عن المدى الذي سيصل إليه لهيبها في إعادة تشكيل خارطة المنطقة.
