بعد زلزال طهران.. رهان البقاء وصراع السلطة في مهب "الغضب الملحمي"


في الوقت الذي كان فيه العالم يراقب بذهول أعمدة الدخان وهي تعانق سماء طهران، بدا أن الشرق الأوسط قد انزلق فعلياً إلى فوهة "غضب ملحمي" تجاوزت كل الخطوط الحمراء. لم تكن الغارات الأمريكية والإسرائيلية المشتركة في مطلع آذار 2026 مجرد عملية عسكرية لتعطيل قدرات تقنية، بل كانت زلزالاً سياسياً عنيفاً استهدف "رأس النظام" مباشرة، معلنةً مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي ونخبة من جنرالاته في ضربة واحدة وُصفت بالصاعقة. هذا المشهد الميداني الذي وضع إسرائيل تحت رحمة الصواريخ الإيرانية الانشطارية، وجعل مضيق هرمز ساحة لناقلات غارقة وملاحة مشلولة، فتح الباب على مصراعيه أمام تساؤل وجودي: هل تستطيع إيران الصمود بعد قطع رأس الهرم؟.


بينما كانت شوارع طهران تلملم جراحها تحت وطأة حداد طويل، بدأت "هندسة النظام" الإيراني التي صُممت لمواجهة الهزات الوجودية بالعمل فوراً. فخلف دخان الانفجارات، كانت المادة 111 من الدستور الإيراني هي "درع البقاء"، حيث انتقلت الصلاحيات بسلاسة إلى لجنة ثلاثية مؤقتة، في محاولة لإثبات أن بنية الدولة الإيرانية مؤسساتية معقدة ولا تسقط بسقوط الأفراد. هذا الصمود الدستوري تزامن مع إصرار طهران على خوض المعركة "بمفردها"، مراهنةً على استراتيجية النفس الطويل والرد غير المتماثل، ومبتعدةً عن إقحام حلفاء دوليين كبار قد يحولون المواجهة إلى حرب عالمية تنهي كل شيء.


وعلى الضفة الأخرى من المشهد، كان الانقسام الأوروبي سيد الموقف؛ فقارة "العجوز" وقفت متفرجة وقلقة، تخشى ارتدادات زلزال طهران على أمن طاقتها، في حين كانت اللهجة القادمة من تل أبيب تزداد حدة بإصرار وزراء مثل بن غفير على مواصلة القتال "حتى النهاية". إنها لحظة تاريخية يعاد فيها تشكيل وجه المنطقة بالدم والنار، حيث تتصارع رغبة إسرائيل في استغلال "ساعتها الذهبية" مع محاولات النظام الإيراني لامتصاص الصدمة وتثبيت أركانه. وبين صواريخ تعبر الحدود وجدل دستوري في أروقة الحكم، يبقى الشرق الأوسط معلقاً في حافة الهاوية، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من إعادة صياغة كاملة لموازين القوى.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال