تحركات سورية واسعة لتحصين الجبهتين الداخلية والخارجية


في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها الساحة السورية، تقف البلاد اليوم أمام مشهد معقد يجمع بين التوتر الميداني والتحركات الدبلوماسية المكوكية. فبينما كانت العاصمة دمشق تستشعر خطر تهديد أمني وشيك، كانت غرف العمليات العسكرية والسياسية تعمل على مسارات متوازية لضمان استقرار الدولة ومنع انزلاق الأوضاع نحو حافة الهاوية، خاصة مع تصاعد حدة الاضطرابات على الحدود اللبنانية السورية.


لقد كشفت الساعات الأخيرة عن نجاح الأجهزة الأمنية في إحباط مخطط وصف بالخطير كان يستهدف زعزعة استقرار العاصمة دمشق، وهو المخطط الذي ترافق مع مواجهات ميدانية بريف حماة أسفرت عن سقوط قيادي عسكري سوري بارز. هذا التصعيد لم يثنِ الدولة عن تعزيز قبضتها، حيث دفع الجيش السوري بتعزيزات ضخمة شملت دبابات وناقلات جند نحو المناطق الحدودية مع لبنان، في خطوة تهدف إلى تأمين الثغرات ومنع أي عمليات تسلل قد تستغل الظروف الراهنة في الجانب اللبناني، مما يعكس رغبة واضحة في تحصين الجبهات الداخلية والخارجية على حد سواء.


وعلى صعيد منفصل وموازٍ لهذه التحركات الميدانية، برز اسم العميد "زياد العايش" كفاعل أساسي في صياغة المشهد السوري الجديد. لم يأتِ بروز اسم العايش كإجراء بروتوكولي، بل لكونه أول مبعوث مكلّف من الرئاسة السورية بمتابعة تنفيذ اتفاق 29 يناير/كانون الثاني 2026 التاريخي بين الحكومة وقوات سوريا الديمقراطية (قسد). وتعد مهمة العايش حجر الزاوية في استعادة سيادة الدولة، حيث يقع على عاتقه الإشراف المباشر على بنود "الاندماج" وتفعيل الخدمات الحكومية للمواطنين في محافظة الحسكة، التي كانت تُعد المركز الإداري لـ "قسد"، وهو ما يعطي مؤشراً على سعي دمشق لإغلاق ملفات الصراع الداخلي تفرغاً للتحديات الحدودية المتزايدة.


إن المشهد الحالي في سوريا يشير إلى سباق مع الزمن؛ فالدولة التي تعزز حدودها بالدروع والجنود، هي نفسها التي تحرك ثقلها عبر شخصيات بوزن العميد العايش لترسيخ التفاهمات الداخلية في الشمال والشرق. وبينما تنجح القوات على الأرض في تفكيك خلايا المخططات التخريبية في المركز، يظل الرهان قائماً على قدرة المبعوث الرئاسي في تحويل "اتفاق يناير" إلى واقع ملموس في الحسكة، لضمان تماسك الجبهة الداخلية في وقت لا تحتمل فيه المنطقة أي اهتزازات إضافية قد تعيد خلط الأوراق من جديد.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال