رسائل "الشرع" في العيد: الثورة نهج مستمر وبناء المؤسسات هو التحدي الأكبر


في خطاب حمل دلالات سياسية ورمزية عميقة، أطلّ الرئيس السوري أحمد الشرع مهنئاً الشعب السوري بمناسبة عيد الفطر المبارك، وهي المناسبة التي تزامنت هذا العام مع ذكرى انطلاق الثورة السورية، ليؤكد من خلالها على ترابط المسار بين تضحيات البدايات واستحقاقات الحاضر. الشرع اعتبر أن الثورة التي انطلقت في آذار لم تكن مجرد حدث عابر، بل هي نهج مستمر لبناء سوريا الحرة، مشدداً على أن الوفاء لدماء الشهداء يتجسد اليوم في القدرة على تحويل المبادئ الثورية إلى واقع مؤسساتي يخدم المواطن ويصون كرامته.


وعلى الصعيد الداخلي الذي يلامس حياة الناس اليومية، لم يكتفِ الشرع بالخطابات الوجدانية، بل انتقل إلى القرارات التنفيذية التي تعكس أولويات الإدارة في المرحلة الراهنة. فقد أعلن عن زيادة في الأجور بنسبة 50%، في خطوة تهدف إلى تخفيف الأعباء المعيشية عن كاهل السوريين في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة. وفي لفتة إنسانية ووطنية، وضع الشرع ملف "المخيمات" على رأس قائمة الأولويات، مؤكداً أن تحسين الواقع الخدمي والمعيشي للنازحين هو واجب أخلاقي يسبق أي اعتبارات أخرى، بانتظار الحلول الجذرية التي تضمن عودة كريمة وآمنة للجميع.


أما في الملف الخارجي، فقد بدا الشرع حريصاً على تقديم رؤية تتسم بالواقعية السياسية والحذر الاستراتيجي، مؤكداً أن القيادة تحسب خطواتها بدقة متناهية في محيط إقليمي مضطرب. وتتركز هذه الرؤية على العمل الدؤوب لإبعاد سوريا عن أي نزاعات أو تجاذبات إقليمية قد تستنزف مقدراتها المتبقية أو تعيدها إلى دوامة العنف. إن هذا الحساب الدقيق للخطوات يعكس رغبة واضحة في ترتيب البيت الداخلي السوري أولاً، وتثبيت أركان الاستقرار بعيداً عن صراعات المحاور، لتمهيد الطريق نحو استكمال بناء مؤسسات الدولة وتثبيت ركائز السيادة الوطنية.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال