الشرق الأوسط على فوهة بركان بعد اغتيال خامنئي


دخلت منطقة الشرق الأوسط نفقاً مظلماً من التصعيد غير المسبوق، عقب الإعلان الرسمي عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، في سلسلة غارات إسرائيلية أمريكية استهدفت مكتبه في طهران صباح السبت وهو على رأس عمله. هذا الحادث الذي هزّ أركان النظام الإيراني وأدى أيضاً إلى مقتل أفراد من عائلته، لم يمر دون رد فعل ميداني فوري، حيث تسبب القصف الصاروخي الإيراني في حالة شلل كامل داخل إسرائيل، وسط استنفار دولي يخشى تحول المواجهة إلى حرب شاملة ومفتوحة.


وفي طهران، سارع النظام لترتيب صفوفه لتفادي أي فراغ في السلطة، حيث أعلن محمد مخبر مستشار المرشد أن البلاد دخلت مرحلة انتقالية رسمية. وتم تشكيل لجنة قيادية ثلاثية لإدارة شؤون البلاد مؤقتاً تضم الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية، وفقيهاً من مجلس صيانة الدستور، وذلك إعمالاً لنص الدستور الإيراني. وبينما أعلنت الحكومة الحداد الوطني لمدة 40 يوماً وتعطيل الدوائر الرسمية لسبعة أيام، أكد المحلل السياسي حسين ريوران أن إيران دولة مؤسسات ولن يتأثر اختيار المرشد الجديد بحالة الحرب، متوقعاً أن تتم العملية بسلاسة كما حدث بعد مصرع الرئيس السابق إبراهيم رئيسي.


ميدانياً، عاشت إسرائيل ساعات من الرعب والمراوحة، حيث أدت الرشقات الصاروخية المكثفة التي أطلقها الحرس الثوري رداً على الاغتيال إلى توقف الحياة تماماً في المدن الكبرى، فيما وُصف بعملية "الوعد الصادق 4". وقد رصدت البيانات الملاحية تحركات جوية أمريكية مكثفة شملت إقلاع 9 طائرات تزويد بالوقود باتجاه المنطقة، في إشارة واضحة لتعزيز الجاهزية لسيناريوهات قتالية أطول أمداً، بينما توعد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف واشنطن وتل أبيب بضربات مروعة ستجعلهم "يتوسلون الرحمة" لتجاوزهم الخطوط الحمراء.


وعلى الصعيد الدولي، أثار الحادث موجة واسعة من ردود الفعل المتضاربة؛ فقد اعتبر الكرملين أن اغتيال المرشد "انتهاك مخز لمعايير الأخلاق والقانون الدولي"، وصنفته الخارجية الروسية كعمل عدواني غير مبرر يهدف لتغيير النظام. وبدورها، أعربت الحكومة الصينية عن قلقها البالغ ودعت لاحترام سيادة إيران والعودة للمفاوضات. وفي المقابل، دعت جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي إلى ضبط النفس لتجنب ويلات عدم الاستقرار، بينما حذرت منظمات دولية من أن فشل الدبلوماسية حالياً قد يعني نشوب حرب إقليمية واسعة النطاق تهدد السلامة النووية في المنطقة.


بينما ترفع القوات المسلحة الإيرانية حالة التأهب القصوى على كافة الحدود وتدعو المواطنين للتلاحم في الميادين، تترقب العواصم العالمية هوية المرشد القادم الذي سيختاره مجلس الخبراء خلال أيام. الأكيد أن مقتل خامنئي في مكتبه بطهران لم يكن مجرد عملية اغتيال عابرة، بل هو تحول جذري أعاد رسم خارطة الصراع بالدم والصواريخ، واضعاً العالم بأسره أمام تساؤلات كبرى حول مآلات التصعيد العسكري القادم.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال