تتسارع الخطوات الأمنية في الداخل السوري لطي صفحة حقبة النظام المخلوع وملاحقة رموزها المتورطين بانتهاكات جسيمة، حيث شهدت محافظة اللاذقية يوم الإثنين تطورات ميدانية متسارعة انتهت بإلقاء القبض على عدد من كبار الضباط الأمنيين والعسكريين السابقين. وأكدت مصادر أمنية ومحلية متقاطعة أن القوى الأمنية نفذت عملية دقيقة في ريف مدينة جبلة، وتحديداً في حي الرباصة بقرية بعبدة، أسفرت عن اعتقال العميد آمر الحسن، رئيس فرع "أمن الدولة" السابق في المحافظة، والذي يواجه اتهامات مباشرة بالمسؤولية عن ارتكاب مجازر دموية بحق المدنيين في المنطقة خلال سنوات النزاع.
ولم تكن العملية يسيرة، إذ اندلعت مواجهات مسلحة عنيفة استمرت لعدة ساعات بين القوى الأمنية ومجموعات تابعة لضباط النظام السابق، مما أدى إلى مقتل عنصر من قوى الأمن الداخلي وإصابة آخرين بجروح. وبحسب المعلومات الواردة، فقد طالت حملة الاعتقالات أيضاً العميد غيث محمد شاهين، القائد السابق للفرقة 18 دبابة، وشقيقه العقيد نزار شاهين الذي أصيب خلال الاشتباكات، بالإضافة إلى اعتقال ابن الأخير. وتأتي هذه التحركات في ظل اتهامات لهؤلاء الضباط بتشكيل مجموعات مسلحة محلية كانت تهدف لزعزعة الاستقرار واستهداف النقاط الأمنية التابعة للسلطات الحالية، فضلاً عن تورطهم التاريخي في جرائم حرب موثقة.
هذه العملية لا تأتي كحدث معزول، بل هي جزء من سلسلة تحركات بدأت منذ مطلع العام الجاري؛ ففي كانون الثاني الماضي أعلنت وزارة الداخلية عن ملاحقة خلايا تتبع لمسؤولين عسكريين سابقين، من بينهم سهيل الحسن، حيث تم ضبط مستودعات للأسلحة والذخائر في قرية دوير بعبدة واعتقال أفراد اعترفوا بالتخطيط لهجمات ضد الجيش وقوى الأمن. كما شهدت منطقة القرداحة أواخر الشهر الفائت مداهمات مماثلة انتهت بتفكيك بؤر لفلول النظام المخلوع، مما يشير إلى وجود قرار حاسم بتطهير المناطق الساحلية من الجيوب المسلحة الموالية للعهد السابق.
وتشدد السلطات السورية من خلال بيانات وزارة الداخلية على أن الهدف من هذه الحملات هو إرساء سيادة القانون وتحقيق العدالة للضحايا الذين قضوا خلال العقود الماضية. ومع إحالة الموقوفين إلى القضاء المختص لمحاكمتهم على الجرائم المنسوبة إليهم، يبدو أن الرسالة الواضحة التي ترغب السلطات في إيصالها هي أن الحماية الأمنية التي كان يتمتع بها ضباط النظام السابق قد انتهت، وأن ملفات الانتهاكات وحقوق المعتقلين والمدنيين ستبقى مفتوحة حتى محاسبة المتورطين فيها مهما بلغت رتبهم العسكرية.
