الرياض ودمشق.. خطوات متسارعة نحو تكامل اقتصادي ومشاريع ربط إقليمي طموحة


في خطوة تعكس تسارع وتيرة التقارب السوري السعودي، استقبل الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء السعودي، في مدينة جدة، الرئيس السوري أحمد الشرع، في زيارة رسمية تأتي ضمن جولة خليجية تهدف إلى تعزيز موقع سوريا الجديد في الخارطة الإقليمية. وقد اتسم اللقاء بصبغة اقتصادية وسياسية مكثفة، حيث عقد الجانبان جلسة مباحثات موسعة بحضور مسؤولين رفيعي المستوى من كلا البلدين، تركزت في جوهرها على صياغة تفاهمات تتجاوز البروتوكولات التقليدية نحو بناء شراكات استثمارية ومشاريع ربط إقليمي طموحة.


وتأتي هذه الزيارة في توقيت حساس تشهده المنطقة جراء التصعيد المتبادل بين القوى الإقليمية والدولية، مما جعل التنسيق الأمني والسياسي بين الرياض ودمشق ضرورة لضمان استقرار المنطقة. وقد عبر الرئيس الشرع عبر حسابه في منصة "إكس" عن تفاؤله بنتائج هذه المباحثات، مشيراً إلى أنها ركزت على توسيع آفاق التعاون الاقتصادي وانعكاسات الأوضاع الدولية على الأمن القومي العربي، وهو ما أكدته أيضاً رئاسة الجمهورية السورية التي وصفت المباحثات بأنها تناولت بعمق سبل دعم العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات.


ولم يقتصر الحراك السوري في جدة على الجانب السياسي الرسمي، بل امتد ليشمل قادة قطاع الأعمال، حيث التقى الرئيس الشرع بمحمد بن عبد الله أبو نيان، رئيس مجلس الأعمال السوري السعودي. ويعكس هذا اللقاء رغبة دمشق في تفعيل دور القطاع الخاص وجذب الاستثمارات السعودية للمساهمة في مشاريع الإعمار والتنمية، خاصة وأن السعودية كانت من أوائل الدول التي مدت يد العون للإدارة السورية الجديدة بعد التحولات الجذرية التي شهدتها البلاد في كانون الأول 2024.


إن استمرار هذه اللقاءات، والتي أعقبت مشاركة الشرع السابقة في مؤتمر "مبادرة مستقبل الاستثمار" بالرياض، يؤكد أن العلاقة بين البلدين تتجه نحو مأسسة التعاون الاقتصادي وربطه بمشاريع البنية التحتية والربط الإقليمي. وبينما لم تُكشف بعد الوجهات القادمة في جولة الرئيس السوري الخليجية، إلا أن محطة جدة وضعت حجر الزاوية لمرحلة جديدة من العمل العربي المشترك، قوامها المصالح الاقتصادية المتبادلة والرؤى السياسية الموحدة لمواجهة تحديات المستقبل.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال